ولم يزل إلى أن توفّي رحمه اللّه ، وعفا عنه وسامحه ، في ليلة الخميس حادي عشر شهر رجب الفرد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . ودفن في مقابر باب الصّغير بدمشق . مرض بدوسنطاريا كبديّة مدة ستة عشر يوما .
وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات ذكرتها في كتاب : « ألحان السّواجع »
أنشدني من لفظه لنفسه في مليح على فمه حبّ « 1 » : [ مجزوء الرمل ]
يا فم المعشوق سبحا * ن الذي زادك زينا
/ قد تحلّيت بدرّ * فتحبّبت إلينا
وأنشدني أيضا : [ من الوافر ]
توهّم إذ رأى حبّا يحاكي * على شفتيه درّا في عقيق
فقلت له وحقّك ليس هذا * سوى حبب على كأس الرّحيق
وأنشدني أيضا : [ من المتقارب ]
وأغصان دوح زها « 2 » دفّها * فللّه بالقصف تعميرها
تغنّى على العود ورقاؤها * وينقر في الدّف شحرورها
وأنشدني له أيضا : [ من الوافر ]
شممت نسيم زهر اللّون لمّا * خرجنا بكرة تنفي الهموما
فتحت الدّوح شاهدنا بدورا * وفي أعلاه عاينّا نجوما
وأنشدني له أيضا : [ من مجزوء الكامل ]
أو ما ترى الفوّار قا * رب أن يقوّض
والزّهر في ورق * زمرّده مفضّض
كالخدّ عذّر بعضه * والبعض أبيض
وأنشدني من لفظه له « 3 » : [ من الخفيف ]
ثغر من قد هويته يهدي * في ظلام الدّجنّة الحالك
هامش
( 1 ) البيتان في الدرر الكامنة 2 / 23
( 2 ) في الأصل : « زهى » .
( 3 ) البيتان في الدرر الكامنة 2 / 22