وكان يجري ولا سداد لهم * أمرك ما بيننا على السّدد « 1 »
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متّئدا * وتبلع الفرخ غير متّئد
وتطرح الرّيش في الطريق لهم * وتبلع اللحم غير مزدرد « 2 »
أطمعك الغيّ لحمها فرأى * قتلك أصحابها « 3 » من الرّشد
حتى إذا داوموك « 4 » واجتهدوا * وساعد النصر كيد مجتهد
كادوك دهرا فما وقعت وكم * أفلتّ من كيدهم ولم تكد
فحين أخفرت وانهمكت وكا * شفت وأسرفت غير مقتصد
صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعووا على أحد
منها : [ من المنسرح ]
فلم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرّصد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد
أذاقك الموت ربّهنّ كما * أذقت أفراخه يدا بيد
كأنّ حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد
/ ومنها : [ من المنسرح ]
كأنّ عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزّبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيله ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيل بها * أنت ومن لم يجد بها يجد
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان وروضات الجنات : « على سدد » .
( 2 ) في وفيات الأعيان وروضات الجنات : « بلع مزدرد » .
( 3 ) في وفيات الأعيان وروضات الجنات : « أربابها » .
( 4 ) في نكت الهميان : « راموك » تحريف .