وكان إذا طلعت الشمس يستقبلها ويصلّب على وجهه ؛ وصحبه الشيخ العفيف عمران الطبيب ، وسعيد المغربي ، وغير واحد من هؤلاء .
صلّى عليه قاضي القضاة بدر الدّين بن جماعة « 1 » ، ودفن بسفح قاسيون ، سنة تسع وتسعين وستمائة .
قلت « 2 » : الذي بلغني عنه ، كما حدثني به الشيخ الإمام نجم الدّين الصّفديّ ، قال : كان بعض الأيّام يقول لتلميذه سعيد ، يا سعيد أرني فاعل النّهار ، فيأخذ بيده ويصعد به إلى / سطح ، فيقف باهتا إلى الشّمس ، نصف نهار « 3 » .
وكان يمشي في الجامع ، باهت الطرف ذاهل العقل ، وهو رافع إصبعه السبّابة كالمتشهّد ، وكان يوضع في يده الجمر ؛ فيقبض عليه ذهولا عنه ، فإذا أحرقه رجع إلى حسّه وألقاه من يده . وكان يحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولا وغيبة .
ومن شعره « 4 » : [ من الطويل ]
فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو * وسرّي على فكري محاسنه يجلو
ألا يا حبيب القلب يا من بذكره * على ظاهري من باطني شاهد عدل
تجلّيت لي مني عليّ فأصبحت * صفاتي تنادي ما لمحبوبنا مثل
أورّى بذكر الجزع عنه وبأنه * ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرّمل
وأذكر سعدى في حديثي مغالطا * بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل
ولم أر في العشّاق مثلي لأنّني * تلذّ لي البلوى ويحلو لي العذل
سوى معشر حلّوا النّظام ومزّقوا الثّ * ياب فلا فرض عليهم ولا نفل
مجانين إلّا أنّ ذلّ جنونهم * عزيز على أعتابهم يسجد العقل
ومنه : [ من مجزوء الرمل ]
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات : « ولم يصل عليه إلا القاضي بدر الدين بن جماعة » .
( 2 ) في فوات الوفيات 1 / 250 : « قال صلاح الدين الصفدي » . ويدل هذا على نقله من كتابنا هذا .
( 3 ) عبارة : « نصف نهار » مكررة في الأصل .
( 4 ) الأبيات الثمانية في فوات الوفيات 1 / 251