/ فلا نفق في الأرض أخفى مكانكم * ولا شاهق يرقى إليه بسلّم
لقد رفضتكم كلّ أرض وبقعة * وقد صرخت منكم بقاع جهنّم
فذوقوا كما ذقناه أيام كفركم * من الغيظ في أكبادنا والتّألّم
قال ابن رشيق : هذا البيت تطفّل فيه « 1 » على طفيل الغنوي وافتقر إليه لأنه قال « 2 » :
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر * من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
قال : ومن جيّد ما سمعت له في الرّثاء ، قوله في الشيخ أبي عليّ بن خلدون :
[ من الكامل ]
لولا الحياء وأن أجيء بفعلة * ينضي عليّ بها سيوف ملام
وأكون متّبعا لأشنع سنّه * قد سنّها قبلي أبو تمّام
للبست لبس الثّاكلات وكنت في * سود الوجوه كأنني من حام
أشار إلى ما صنعه أبو تمّام يوم نعى محمد بن حميد ؛ لأنه غمس طرف ردائه في مداد ثم ضرب به كتفيه وصدره ، ثم أنشد كلمته « 3 » : [ من الطويل ]
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
وكانت وفاته بجزيرة صقلّية سنة ست عشرة وأربعمائة ، وقد شارف الخمسين سنة .
( 127 ) السّاسكونيّ « 4 »
الحسن بن عليّ بن حسن بن عليّ بن كثير بن عليّ العامريّ السّاسكونيّ الشاعر .
قال يمدح الظاهر غازيا « 5 »
أيروم هذا القلب برء جراحه * وسيوف لحظك تنتضى لكفاحه
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 32 وفيه : « من الغيظ في أجوافنا » .
( 2 ) انظر ديوانه 4 / 79
( 3 ) في الأصل : « هذا البيت تطفل في هذا البيت » !
( 4 ) له ترجمة في فوات الوفيات 1 / 147
( 5 ) القصيدة كلها في فوات الوفيات . وفي الأصل : « غازي » وهو خطأ .