( 126 ) ابن زنجي الكاتب المغربي
الحسن بن عليّ الكاتب المعروف بابن زنجيّ .
قال ابن رشيق في « الأنموذج » : من بيت كتابة ورئاسة وعلم ، وكان شاعرا بارعا ، ينعت في / صنعته ويجيدها ، قليل الاختراع والتّوليد حسن الابتداءات ، وثّابا في أكثر شعره .
صنع في قتلة الرّافضة قصيدة ، قدّمها شيخنا أبو عبد اللّه على جميع ما صنع الناس كلّهم ، وكلّ قصيدة فيهم ، أخذ منها وترك ، إلّا هذه فإنها اختيرت بأجمعها وهي : [ من الطويل ]
شفى الغيظ في طيّ الضمير المكتّم * دماء كلاب حلّلت في المحرّم
فلا أرقا اللّه الدّموع التي جرت * أسى وجوى فيما أريق من الدّم
هي المنّة العظمى التي جلّ قدرها * وسار بها الرّكبان في كلّ موسم
فيا سمرا أمسى علالة منجد * ويا خبرا أضحى فكاهة متهم
ويا نعمة بالقيروان تباشرت * بها حصب حول الحطيم وزمزم
وأهدت إلى قبر النبيّ وصحبه * سلاما كعرف المسك من كل مسلم
غزونا أعادي الدّين لا الرمح ينثني * نبوّا ولا حدّ الحسام المصمّم
بكل فتى شهم الفؤاد كأنما * تسربل يوم الرّوع جلدة شيهم
إذا أمّ لم يسدد عرى متخوّف * وإن همّ لم يحلل حبا متندّم
منها : [ من الطويل ]
وكنا نظنّ الكفر في جاهليّة * فتعسا [ لكل ] « 1 » جاهليّ مخضرم
يقولون مولاهم عليّ وإنهم * لأعظم بغضا فيه من آل ملجم
سببتم عتيقا والإمامين بعده * فلم تعنفوا يوم الحريق المضرّم
وسؤتم نبيّ اللّه في خير أهله * وأفضل بكر في النساء وأيّم
فكم عاثر منكم إذا صافح الثّرى * من الذّعر قلنا لليدين وللفم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ، ووزن البيت يقتضيه .