ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل ، خوفا من الأكراد ؛ لأنّهم كانوا يشنّون الغارات / على بلاده ، فخشي حتى لا يأمرهم « 1 » بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل .
وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أنّ الشيخ حسنا « 2 » لا بدّ أن يرجع ، وقد تجمّعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه ، وما يعتقدون أنّه قتل ، وكانت قتلته سنة أربع وأربعين وستمائة ، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة .
ومن تصانيفه : كتاب محكّ الإيمان ، والجلوة لأرباب الخلوة ، وهداية الأصحاب .
وله ديوان شعر فيه شيء من الإلحاد « 3 » ، من ذلك : [ من البسيط ]
وقد عصيت اللّواحي في محبّتها * وقلت كفّوا فهتك السّرّ أليق بي
في عشق غانية في طرفها حور * في ثغرها شنب وجدي من الشّنب
فتنت عنّي بها يا صاح إذ برزت * وغبت إذ حضرت حقّا ولم تغب
وصرت فردا بلا ثان أقوم به * وأصبح الكلّ والأكوان تفخر بي
وكل معناي معناها وصورتها * كصورتي وهي تدعي ابنتي « 4 » وأبي
ومنه من أرجوزة : [ من الرجز ]
وشاهدت عيناي أمرا هائلا * جلّ بأن ترى له مماثلا
فغبت عند ذاك عن وجودي * لما تجلّى الحقّ في شهودي
وعاينت عيناي ذات الباري * من غير شكّ ولا تماري
فكنت من ربّي لا محاله * كقاب قوسين وأدنى حاله
ومنه : [ من الدوبيت ]
الحكمة أن تشرب في الحانات خمرا قرنت بسائر اللّذّات
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات : « فخشي أن يأمرهم » .
( 2 ) في الأصل : « حسن » وهو خطأ .
( 3 ) في الأصل : « الاتحاد » تحريف .
( 4 ) هكذا بقطع الألف ، حتى يستقيم وزن البيت !