كان يقال إنه من الأبدال . قال الشيخ شمس الدين : هو آخر من حدّث عن معاوية بن سلّام . توفّي سنة إحدى وأربعين ومائتين .
( 100 ) حاجب المنصور
الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان العباسي مولاهم الأمير الحاجب أبو الفضل . كان من كبار الملوك . ولي حجابة المنصور ثم وزارته ، وحجب المهدي ، وولي ابنه الفضل حجابة الرشيد ، وولي حفيده العباس حجابة الأمين . وقطيعة الربيع ببغداد محلّة كبيرة تنسب إليه .
وتوفّي سنة سبعين ومائة . « 1 »
وكان المنصور كثير الميل إليه حسن الاعتماد عليه . قال له يوما :
يا ربيع ، سل حاجتك ! فقال : حاجتي أن تحبّ الفضل ابني . قال له :
ويلك ، إنّ المحبّة تقع بأسباب . فقال : قد أمكنك اللّه منها . فقال : وما ذاك ؟ فقال : تفضّل عليه فإنك إذا فعلت ذلك أحبّك وإذا أحبّك أحببته .
قال : قد / واللّه أحببته قبل وقوع السبب ولكن كيف اخترت له المحبّة دون كلّ شيء ؟ قال : لأنك إذا أحببته صغر عندك كبير إحسانك إليه وصغر عندك كبير إساءته وكانت ذنوبه كذنوب الصبيان وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان .
وقال المنصور له يوما : ويحك يا ربيع ، ما أطيب الدنيا لولا الموت . فقال له : ما طابت إلّا بالموت . قال : وكيف ذاك ؟ قال : لولا الموت لم تقعد هذا المقعد . فقال له صدقت .
ويقال إن الربيع لم يكن له أب يعرف به وإنّ بعض الهاشميّين دخل على المنصور وجعل يحدّثه ويقول : كان أبي رحمه اللّه وكان ، وأكثر من الرحمة عليه فقال له الربيع : كم تترحّم على أبيك بحضرة أمير
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 55 رقم 221 : تاريخ بغداد 8 / 414 رقم 4521 : الفخري 177 .