( 290 ) ابن الطيفوري الطبيب
زكريّاء بن الطّيفوري « 1 » . قال : كنت مع الأفشين في معسكره وهو في محاربة بابك . فأمر بإحصاء « 2 » جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة رجل « 3 » رجل منهم فدفع ذلك إليه . فلما بلغت القراءة إلى موضع الصيادلة قال : يا زكرياء ، اضبط هؤلاء أوّل ما تقدّم فيه امتحنهم حتى نعرف الناصح من غيره ومن له دين ومن لا له دين .
فقلت : أعزّ اللّه الأمير إن يوسف لقوة الكيميائي كان يدخل على المأمون كثيرا ويعمل بين يديه . فقال له يوما : ويحك يا يوسف ، ليس في الكيمياء شيء . قال له : بلى يا أمير المؤمنين ، وإنّما آفة الكيمياء من الصيادلة . فقال له : ويحك ، وكيف ذلك ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن الصيدلاني لا يطلب منه أحد شيئا من الأشياء كان عنده ولم يكن إلّا أخبر أنه عنده ودفع له شيئا من الأشياء التي عنده وقال : هذا الذي طلبت . فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف / ويوجّه جماعة إلى الصيادلة في طلبه ليبتاعه فليفعل . فقال له المأمون : قد وضعت الاسم وهو سقطيثا وسقطيثا ضيعة تقرب من مدينة السلام . ووجّه المأمون جماعة من الرّسل يسأل الصيادلة عن سقطيثا . فكلّهم ذكر أن ذلك عنده وأخذ الثمن . فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة فمنهم من أتى ببزور ، ومنهم من أتى بقطعة حجر ، ومنهم من أتى بوبر . فاستحسن المأمون ذلك وأقطعه ضيعة على النهر المعروف بنهر الكلبة فهي في أيدي ورثته . [ فقال زكريا للأفشين ] : فإن رأى الأمير أن يمتحن هؤلاء الصيادلة بمثل ذلك فليفعل . فدعا الأفشين بدفتر من دفاتر الأسروشنة « 4 »
هامش
( 1 ) عيون الأنباء 1 / 107 .
( 2 ) بإحصاء عيون الأنباء : بإحضار أ ، ت .
( 3 ) هكذا وردت في أ ، ت ، وربما كانت تصحيفا ل « كل »
( 4 ) الأسروشنة عيون الأنباء : الأفروشنة أ ، ت .