إليه الخراج فلا يدخل إلى بيته شيئا من ذلك ويتصدّق به كلّه . ولما قتل عمر محا نفسه من الديوان وكذلك ابنه محا نفسه لما قتل عثمان . وخرج يطلب بدم عثمان مع عائشة ثم ندم على خروجه لما ذكّره عليّ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أخبره أنه يقاتل عليّا وهو ظالم له فحلف أن لا يقاتله . وانصرف راجعا إلى المدينة فأدركه ابن جرموز التميمي مع جماعة بوادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة . فقتله نائما وأخذ رأسه وسيفه وأتى بهما عليّا . فأخذ عليّ السيف وقال : سيف واللّه طالما جلّى به عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكرب . ولما استأذن ابن جرموز على عليّ قال : ائذنوا له وبشّروه بالنار . وقال : حدّثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ قاتل الزبير في النار .
فيقال إن ابن جرموز وضع السيف / في بطنه فخرج من ظهره . ولما قال عليّ للآذن على ابن جرموز بقتل الزبير : بشّره بالنار ، قال ابن جرموز : « 1 » [ من المتقارب ]
أتيت عليّا برأس الزّبي * ر أرجو لديه به الزّلفه
فبشّر بالنار إذ جئته * فبئس البشارة والتّحفه
وسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عير بذي الجحفة
وقال حسّان يمدح الزبير « 2 » : [ من الطويل ]
أقام على عهد النبيّ وهديه * حواريّه والقول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه * يوالي وليّ الحقّ والحقّ أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي * يصول إذا ما كان يوم محجّل
وإنّ امرءا كانت صفيّة أمّه * ومن أسد في بيته لمرفّل
له من رسول اللّه قربى قريبة * ومن نصرة الإسلام مجد مؤثّل
هامش
( 1 ) انظر الاستيعاب .
( 2 ) انظر الأغاني 4 / 144 وتهذيب ابن عساكر والاستيعاب وديوان حسان 1 / 433 رقم 255 .