تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كلمة وهي : نريد حليقة حديد ، يعني : خليفة جديد فبلغت الناصر فقال : لا يكفيه حليقة بل حليقتان وقيده وحمله إلى الكوفة فلما تولّى ابنه الظاهر أطلقه وكان نديما للمستنصر باللّه وتوفي سنة خمس وأربعين وستمائة .

( 603 ) أبو علي ابن الهيثم

الحسن بن الحسن بن الهيثم « 1 » ، أبو علي هكذا رأيته في فهرست كتاب المناظر له وهي نسخة قديمة . وقال ابن أبي أصيبعة : محمد بن الحسن ، واللّه أعلم . أصله من البصرة ثم انتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى آخر عمره . وكان فاضل النفس قويّ الذكاء متفننا في العلوم لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي ولا يقاربه . وكان دائم الاشتغال كثير التصنيف وافر التزهّد محبّا للخير وقد لخّص كثيرا من كتب أرسطو وشرحها وكذلك كتب جالينوس ، وكان خبيرا بأصول الطبّ وقوانينه ولما أتى مصر باستدعاء الحاكم له لما بلغه عنه من الفضائل كان مقامه بالجامع الأزهر وسيّر إليه جملة من المال وخرج الحاكم للقائه والتقيا بالخندق على باب القاهرة وأكرمه غاية الاكرام ، ولما استراح طلبه لما كان بلغه عنه من أمر النيل وأنه يتوجّه إلى الجنادل ويسلّط النيل فأخذ الصنّاع وجميع ما يحتاج إليه فلما توجّه ورأى طول الإقليم والآثار التي فيه من الأهرام والبرابي وغير ذلك من جودة الهندسة انكسرت همته وقال : هؤلاء علموا أكثر مما علمت وعجزوا عما أردت ولو أمكنهم فعلوه وعاد إلى الحاكم خجلا واعتذر إليه بما قبله الحاكم في الظاهر وولّاه بعض الدّواوين فتولّاها رهبة لا رغبة ، وتحقق الغلط في الولاية لأن الحاكم كان كثير الاستحالة مريقا للدماء بغير سبب فأظهر الجنون والخيال واختلط فاحتيط على موجوده وجعل برسمه من يخدمه وقيد
هامش
( 1 ) ترجمته في طبقات الأطباء 2 / 90 ، وتاريخ مختصر الدول 165 ، وأخبار الحكماء 114 ، وكشف الظنون 138 ، والأعلام 6 / 314 ، ومعجم المؤلفين 3 / 215 ، وفي الأعلام وطبقات الأطباء اسمه محمد بن الحسن بن الهيثم .