ولم أزل أدنيه من مهجتي * حتى لقد أسكنته أعظمي
جعلته من مقلتي ناظري * ومن فؤادي في مكان الدّم
أستغفر اللّه فكم من لذة * قد نلتها منه بلا محرم
قلت : شعر منسجم بلا غوص .
( 588 ) الجنّابيّ
الحسن بن بهرام « 1 » أبو سعيد الجنّابي - بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الألف باء موحدة - كبير القرامطة ، ظهر سنة ست وثمانين ومائتين بالبحرين واجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي أمره فقتل من حوله من القرى وكان أبو سعيد أولا يبيع للناس الطعام ويحسب لهم بيعهم .
ثم أن أمرهم عظم وقربوا من نواحي البصرة فجهّز إليهم المعتضد جيشا مقدمه العبّاس بن عمرو الغنوي فتواقعوا وقعة شديدة وانهزم العبّاسيون وأسر العبّاس وذلك في شعبان سنة سبع وثمانين وقتل أبو سعيد الأسرى وحرقهم بالنار واستبقى العباس ثم أطلقه بعد أيام وقال له امض إلى صاحبك وعرّفه ما رأيت . فدخل إلى المعتضد وخلع عليه . ثم إن القرامطة دخلوا بلاد الشام سنة تسع وثمانين ومائتين وجرت بين الطائفتين وقعات وكان أبو سعيد قد استولى على هجر والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين فلمّا كان سنة إحدى وثلاثمائة كان لأبي سعيد غلام صقلبي أراده على الفاحشة في الحمام فقتله وخرج فدعا رجلا من رؤساء أصحابه وقال له : السيد يستدعيك فلما دخل قتله وما زال يفعل ذلك بواحد بعد واحد حتى قتل أربعة من الأعيان ثم دعا الخامس ، فلما رأى القتلى صاح فصاح النساء واجتمعوا على الغلام فقتلوه . وكان المعتضد قد وادع الجنّابي وكفّ عن قتاله وبقي بناحية من هجر في البرّية إلى أن قتل . وكان علي بن عيسى الوزير قد كاتبه وأعذر إليه
هامش
( 1 ) ترجمته في معجم البلدان « جنابة » ، وابن الأثير 8 / 27 ، والعبر 2 / 117 ، ومرآة الجنان 2 / 238 ، والشذرات 2 / 192 ، والتاج « جنب » ، والأعلام 2 / 199 .