كأنّ الأفق سدّ فليس يرجى * له نهج إلى كل النواحي
كأنّ الشمس قد مسخت نجوما * تسير مسير أذواد كلاح
كأنّ الليل منفيّ طريد * كأن الليل بات صريع راح
كأنّ بنات نعش متن حزنا * كأنّ النّسر مكسور الجناح
خلوت ببثّ بثّي فيه أشكو * إلى من لا يبلّغني اقتراحي
وكيف أكفّ عن نزوات دهري * وقد هبّت رياح الارتياح
وإنّ بعيد ما أرجو قريب * سيأتي في غدوّي أو رواحي
قلت : رأيت بعض الأفاضل قد كتب على هامش النسخة أنّ هذه الأبيات لأبي نصر بن أبي الخرجين الحلبي « 1 » والظاهر أن ذلك صحيح لأن هذا النّفس غير النفس الذي في الأبيات الأولى فإن هذه أرفع وتلك أحطّ وأرك .
( 217 ) الإسكافيّ الكاتب
جعفر بن محمد بن ثوابة بن خالد بن نويس « 2 » أبو الحسين الكاتب الإسكافي . صاحب ديوان الرسائل . كان فاضلا بليغا وتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين بالرّي ودفن بها ، ومن شعره : [ من مجزوء الرمل ]
قل لمملوك حقيق * أن يسمّى بمليك
كم قتيل لك ما * بين عبيد وملوك
وطريق لي إلى * وصلك ممنوع السلوك
يا نهيك الخصر ما تر * ثي لذي جسم نهيك
هامش
( 1 ) أبو نصر : أحد شعراء الخريدة الذين ترجم لهم العماد . انظر الخريدة - قسم الشام - 2 / 169 - 177 وانظر أيضا في ترجمته معجم الأدباء 19 / 194 ، ومعجم البلدان « أشمونيث وجوشن » ، وبغية الوعاة أبو الفضل إبراهيم - 2 / 303 .
( 2 ) ترجمته في نشوار المحاضرة 83 ، ومعجم الأدباء 7 / 187 .