الرّوض مقتبل الشبيبة مونق * خضل يكاد غضارة يتدفّق
نثر النّدى فيه لآلئ عقده * فالزّهر منه متوّج وممنطق
وارتاع من مرّ النّسيم به ضحى * فغدت كمائم نوره « 1 » تتفتّق
وسرى شعاع الشّمس فيه فالتقى * منها ومنه سنا شموس تشرق
والغصن ميّاس القوام كأنّه * نشوان يصبح بالنّعيم ويغبق
والطّير ينطق معربا عن شجوه * فيكاد يفهم عنه ذاك المنطق
غردا يغنّي للغصون فتنثني * طربا جيوب الظلّ منه تشفّق
والنّهر لما راح وهو مسلسل * لا يستطيع الرّقص ظلّ يصفّق
وسلافة باكرتها في فتية * من مثلها خلق لهم وتخلّق
شربت كثافتها الدّهور فما ترى * في الكأس إلّا جذوة تتألّق
يسعى بها ساق يهيج به الهوى « 2 » * ويري سبيل العشق من لا يعشق
تتنادم الألحاظ منه على سنا * خدّ تكاد العين فيه تغرق
راق العيون غضاضة ونضارة * فهو الجديد ورقّ فهو معتّق
ورنا « 3 » كما لمع الحسام المنتضى * ومشى كما اهتزّ القضيب المورق
وأظلّنا « 4 » من فرعه وجبينه * ليل تألّق فيه صبح مشرق
وكأنّ مقلته تردّد لفظة * لتقولها لكنّها لا تنطق « 5 »
فإذا العيون تجمعت في وجهه * فاعلم بأن قلوبها تتفرّق
هامش
( 1 ) الديوان : 1 : زهره .
( 2 ) الفوات 1 : 209 : إلى الهوى .
( 3 ) الديوان : 2 : ودنا .
( 4 ) الديوان : 2 : وأظلّه .
( 5 ) حدث اضطراب هنا في ترقيم أوراق المخطوط ، أوجب أن يأتي بعد هذه الورقة ( 2 ب ) الورقتان :
186 أثم 186 ب ثم 187 أثم 187 ب ، وبعد ذلك تأتي الورقة 3 أ .