تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

« 4458 » الأمير عز الدين العلّاني

أيدمر ، الأمير عز الدين العلّاني أخو أيدكين الصالحي ؛ كان أمينا محبّا للعلماء والفقراء . وكان الملك الظاهر يتحقق منه الأمانة ، لأنهم كانوا لمّا خرجوا وكانوا يأكلون بقائم سيفهم في الأغوار ، كانوا إذا جاءوا إلى زرع وأطلقوا خيلهم فيه ، أمسك العلّاني فرسه بيده ولم يطعمه إلّا ما يشتريه بماله من الفلّاحين . فلما ملك الظاهر صفد ولّاه النيابة بها ، وكان يقول : هو قاضي الترك . اتفق أنه بعض البحرية نطفت الطوّافة من يده فوقعت في مكان فيه قشر أرز فاحترق ، وكان هناك حواصل منجنيقات فاحترقت ، فما أمكن العلّاني إلّا أن يطالع الظاهر بذلك ، وقال آخر المطالعة : « وقد بذل المذكور لبيت المال ألف دينار » . فجاء الجواب من الظاهر « أن يشنق ، وما لنا حاجة بالذهب » . فأعاد الجواب ، « إنه قد دفع في نفسه ألفي دينار » . كل هذا ، وذلك البحري ما يعلم ما جرى ، وإنما العلّاني التزم بأن يزن ذلك من ماله ولا يدخل في شنق رجل احترق بسببه خشب . فجاء الجواب من الظاهر : « اشنقه بلا معاودة وإلّا بعثنا من يشنقك ويشنقه » ؛ فقال : « يا مسلمين واحد تحترق خشبه بغير علمه أشنقه ؟ واللّه هذا لا فعلته ، ومهما أراد السلطان يفعل » . وأصر على عدم شنقه ، وكان الناس يخافون الظاهر ، فقال والي القلعة : « أنا أشنقه » ، فأخذوه وشنقوه في يوم ثلج . ولمّا فرغوا من شنقه ، كان قد وصل إلى باب القلعة بيت ذلك المشنوق من الديار المصرية على الجمال في المحاير ، فقالوا لهم : « بيت من أنتم ؟ » قالوا : « بيت فلان » ، فقالوا لهم : « هو ذلك المشنوق » . فراحوا بالجمال إليه وعملوا عزاءه . فلما بلغ العلّاني ذلك ، ازداد تأسّفه وحزنه . وتوفي الأمير عز الدين العلّاني سنة ست وسبعين وستّ مائة .
هامش
( 4458 ) ذيل المرآة 3 : 239 والنهاية ( خ ) ورقة : 99 ظ والمنهل ( خ ) ورقة : 37 ظ وفهرست المنهل : ترجمة 592 .