وكان يتولّى رفع المظالم بنفسه ، وبنى دار الضيافة للضعفاء والمساكين بواسط . وابتدأ بعمارة البيمارستان ببغداد ، وهو الذي جدّده عضد الدولة بالجانب الغربي . وكانت له أموال عظيمة . وكان يأخذ الأموال في الصناديق والرجال في الصناديق ويتوجه بهم إلى البريّة ، فيفتح الصناديق عن الرجال ، ويأمرهم بدفن المال في الصحراء . فإذا فرغوا ، أعادهم إلى الصناديق ، ودخل بهم المدينة فلا يدرون مكان المال ، وكان يقول : إنما أفعل هذا لأنّي أخاف أن يحال بيني وبين داري . فضاعت بموته تلك الدفائن . وجاء إليه صوفي فوعظه بالفارسية والعربية إلى أن أبكاه ، فلما خرج من عنده أمر لغلام عنده أن يلحقه بألف درهم ، وقال « ادفعها إليه » ثم إنه قال لمن عنده : « هذا فقير ما يصنع بالدراهم ؟ وما أظنه يأخذها » . فلما عاد الغلام ويده فارغة ، قال : « كلّنا صيّادون ، ولكن الشّباك تختلف » .
وتوفي رحمه اللّه سنة تسع وعشرين وثلاث مائة . ولما قتله الأكراد ، نزل المتّقي إلى داره ببغداد ونقل ما كان فيها ، وحفر فيها أماكن فأخذ منها ما يزيد على ألفي ألف دينار عينا وورقا وقال للذين حفروا : « خذوا التراب بأجرتكم » ، فأبوا فأعطوا ألفي درهم ، وغسل التراب ، فخرج منه ستة وثلاثون ألف درهم . وظهر له من الجوهر والياقوت والأواني والخيل والثياب والإماء والعبيد بمقدار ما وجد له من العين ، ثم ظهر له بعد ذلك ، وبعد ما نهب من داره ما نهب ستة عشر قمقما ، يحمل كل قمقم بالعتالين .
وكان بين موت الراضي وقتل بجكم أربعة أشهر وأيام .
بجير
« 4516 » [ بجير بن أبي بجير العبسي ] الصحابي
بجير بن أبي بجير العبسي ، وقيل هو من بليّ ، وقيل جهينة حليف
هامش
( 4516 ) طبقات ابن سعد 7 ( 2 ) : 72 وأسد الغابة 1 : 196 ، ترجمة 364 والإصابة 1 : 138 ، ترجمة 590 والاستيعاب 167 .