وجّه إليه من شدخه بالدبابيس والطبرزينات ، فشغب الجند ونهبوا اسطبل المستعين ، فركب المستعين الحرّاقة ومعه بغا ووصيف ، وانحدروا إلى بغداد ومعهم أصحاب الدواوين . وبلغ ذلك الأتراك فغمّهم ، وصاروا إلى دار دليل بن يعقوب وأهل بيته وجيرانه فنهبوها وخربوها . وفي ذلك يقول أحمد ابن الحارث اليماني « 1 » ( من المتقارب ) :
لعمري لئن قتلوا باغرا « 2 » * لقد هاج باغر حربا طحونا « 3 »
وفرّ الخليفة والقائدا * ن بالليل يلتمسان « 4 » السّفينا
وما كان قدر ابن مارمّة * ليكسبهم منه حربا زبونا « 5 »
وكان « 6 » دليل سعى سعية * فأخزى الإله به « 7 » العالمينا
فحلّ ببغداد قبل الشّروق * فحلّ بها منه ما يكرهونا
فليت السّفينة لم تأتنا * وغرّقها اللّه والرّاكبينا
فإن المستعين لما وصل بغداد ، ثارت الفتن بين الأتراك وبين أهلها ، وأخرج الأتراك المعتزّ من الحبس وبايعوه بالخلافة بسرّمنرأى في يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين بعد ثمانية أيام من انحدار المستعين .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 9 : 281 ؛ وانظر أيضا مروج الذهب 4 : 117 .
( 2 ) أ : إن . . . باعز .
( 3 ) طحونا : قراءة تاريخ الطبري والمروج ، وفي أم ت : لحونا .
( 4 ) أ : يلتمسون .
( 5 ) عجز البيت في الطبري : فتكسب فيه الحروب الزّبونا .
( 6 ) تاريخ الطبري : ولكن .
( 7 ) تاريخ الطبري : بها .