تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
درهم ، فسرّ المتوكل بوجوده ، وانتضي فاستحسنه ، وقال للفتح : « اطلب لي غلاما تثق « 1 » بنجدته وشجاعته وادفع إليه هذا السيف ليكون واقفا به على رأسي كلّ يوم ، وما كنت جالسا . فلم يستتمّ المتوكل الكلام حتى دخل باغر التركي ، فدعا به المتوكل ، فدفع « 2 » إليه السيف ، وأمره بما أراد ، وأمر أن يزاد في مرتبه . قال البحتري : فوالله ما انتضي ذلك السيف ولا أخرج من غمده منذ الوقت الذي دفعه إليه المتوكل إلّا في الليلة التي ضرب باغر التركي به المتوكل أستاذه « 3 » . واستمر باغر معظّما بقتله المتوكل ، على ما سيأتي في ترجمة بغا الصغير . وزاد أمره في آخر أيام المستعين إلى أن وثب بغا ووصيف عليه فقتلاه . وذلك أن باغر كان قد أقطع ضياعا تجاور إنسانا ، فقبض باغر عليه وحبسه ، فهرب من الحبس وصار إلى دليل بن يعقوب النصراني ، كاتب بغا ، فعصمه دليل من باغر ، وحال بينه وبين التعدّي عليه ، فأوغر ذلك صدر باغر ، وصار إلى بغا وهو سكران ، وبغا في الحمّام ، فانتظره إلى أن خرج ، ثم قال له : « واللّه ما من قتل دليل بدّ » ، فقال له بغا : « ومن يحول بينك وبينه ؟ لو أردت قتل فارس ابني ما منعتك » . ودسّ إلى دليل من ينذره ويأمره بالاستتار . ورفق بغا بباغر حتى انصرف راضيا . فلما أصبح باغر وقد صحا ، خاف ولزم دار المنتصر ، وأقام بغا مكان دليل كاتبا غيره ، وأخذ بغا في العمل على باغر ، وأحسّ باغر بذلك ، فهمّ بقتل المستعين ، ودعا من كان معه في قتل المتوكل إلى قتل المستعين ، فأجابوه ، وبلغ المستعين ووصيفا وبغا ذلك ، فحضر وصيف منزل بغا ومعه أحمد بن صالح كاتبه ، فوجّه بغا إلى كاتبه دليل فحضر إليه سرّا ، ووجّه إلى باغر فحضر في جماعة ، فلما دخل دار بغا ، حيل بينه وبين الوصول ، وقبض عليه وحبس في حمام لبغا . ثم إنه
هامش
( 1 ) ت : نثق ؛ م : يثق . ( 2 ) ت م : ودفع . ( 3 ) هنا تنتهي الترجمة في ت ، وقد طمست في م .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 72 | خليل الصفدي / هلموت ريتر