لمّا أن مان أحمد بن أبي خالد كاتب المأمون أحضر أبا عباد ليجعله مكانه فقال : « يا أمير المؤمنين ، إني صاحب حساب وضبط للأعمال وهذا الأمر يحتاج إلى لسن وأدب وفصاحة وبلاغة ، وهذا مجتمع لك في أحمد بن يوسف » وكأنّ المأمون كره قوله ، فقال له : « إن عقد أمير المؤمنين الأمر لأحمد للعرض عليه والكتاب بين يديه ضبطت له ما سوى ذلك » فأجابه المأمون إلى قوله واستوزر 5 حمد / بن يوسف ، فلما مات أحمد ، أجبر المأمون أبا عباد على العرض عليه ، فعرض على المأمون شهورا ، ورتب الناس في المكاتبة كما رتبهم أحمد بن أبي خالد ، لأن أحمد بن يوسف نقص الناس في المكاتبة ، فشكر الناس أبا عباد .
ولم يزل عليه مديدة إلى أن زاد عليه أمر النقرس ، وكان يعتاده كثيرا إلّا أنه زاد عليه حتى أبطله ، فاستخلف على العرض أبا عبد اللّه محمد بن يزداد . وكان المأمون ربما احتاج إلى مشافهة أبي عباد في الأمور فيحمل في محفة حتى يخاطبه بما يريد ، ثم ينصرف . كتب أحمد بن أبي خالد ، وقد سأله فكاك أسرى : « قد فككنا أسراك » قال : « لا فك اللّه من أياديك رقاب الأحرار » . وقال أبو عباد :
« ما جلس أحد بين يدي إلّا تمثل لي أنني جالس بين يديه ، علما مني بتنقل الأمور وتصرف الدهور » . وفيه يقول دعبل الخزاعي ( من مجزوء الكامل ) :
ما للخليفة عيب * إلّا أبو عبّاد
قرد بنوه قرود * تأوي إلى قرّاد
« 1 » وفيه يقول أيضا « 2 » ( من الكامل ) :
أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبّره أبو عبّاد
خرق على جلسائه بذواته * فمزمّل ومخضّب بمداد « 3 »
هامش
( 1 ) البيتان ليسا في الديوانين المطبوعين .
( 2 ) ديوان دعبل ( ط . نجم ) : 71 و ( ط . الأشتر ) 99 .
( 3 ) قراءة البيتين التاليين في الديوان ( نجم ) :خرق على جلسائه فكأنهم * حضروا لملحمة ويوم جلاد
يسطو على كتابه بدواته * فمضمّخ بدم ونضح مدادوقراءة الشطر الأخير في ( ط . الأشتر ) فمزيل ومضمخ بمداد .