تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عروق القعدة ، وفي هذا الفصل انقطع جريانه ، فلما فصدته ثابت القوة من خناقها » ، ولما دخل عضد الدولة بغداد ، دخل عليه أبو الحسن وغيره من الأطباء قال : « نحن في عافية ولا حاجة بنا إليهم » ، فقال سنان : « موضع صناعتنا حفظ الصحة ، لا مداواة المرض ، والملك أحوج الناس إلى ذلك » . فقال عضد الدولة : « صدقت » ، فصارا ينوبان مع أطبائه ، فلما خرجا ، قال سنان « نحن شيخا بغداد ونترك هذا الأسد يفترسنا » . وكان إنسان يقلي الكبود إذا اجتازا عليه دعا لهما وقام قائما ، فلما اجتازا عليه لم يجداه ، فسألا عنه فقيل مات ، فمضيا إليه وأحضرا له فاصدا فصده فصدة واسعة فخرج منه دم غليظ ، وكلّما خرج الدم خفّ عنه حتى تكلم ورجع إلى حانوته في اليوم الثالث ، وسئلا عن ذلك ، فقالا : « كان يأكل من الكبود التي يقليها وبدنه يمتلئ من الدم الغليظ حتى إذا فاض من العروق إلى الأوعية « 1 » ، غمر الحرارة الغريزية وخنقها كما يخنق الزيت الكثير الفتيلة ، فلما نقص الدم خفّ عن القوة الحمل الثقيل ، وانتشرت الحرارة » ، والصحيح أن الذي جرى له ذلك ، وحكاية الوزير أيضا ، إنما هو أبو الحسن ثابت بن قرة . ولما مات أبو الحسن ثابت بن سنان ، قال أبو إسحاق إبراهيم ابن هلال الصابي يرثيه ، وهو أخو « 2 » ثابت ( من البسيط ) :
أسامع أنت يا من ضمّه الجدف * نشيج باك حزين دمعه يكف / وزفرة من صميم القلب مبعثها * يكاد منها حجاب الصدر ينكشف أثابت بن سنان دعوة شهدت * لربّها أنّه ذو علّة أسف ما بال طبك لا يشفي وكنت به * تشفي العليل إذا ما شفّه الدنف غالتك غول المنايا فاستكنت لها * وكنت ذا يدها والرّوح تختطف فارقتني كفراق الكفّ صاحبها * أظنّها ضارب من زندها ثقف ثوى بمغناك في لحد سكنت به * الدين والعقل والعلياء والشّرف
وكان أبو الحسن قد خدم الراضي ومن قبله من الخلفاء بالطب .
هامش
( 1 ) أ : الاوعرة . ( 2 ) أ : أخت ، وهو تحريف .