ابتلي بأمراض مزمنة ، وكان يتمنّى الموت معها ، وكان قد استزار أخاه الأشرف من حرّان ، فأقام عنده أياما واشتد مرضه ، فطلب الرجوع لئلا يتخيّل منه الأوحد ، فقال له الأوحد : « كم تلحّ ! واللّه إني ميت وأنت تأخذ البلاد ! » وكان قد صاغ للأشرف طلعة ذهب للصنجق وزنها خمسمائة دينار ، وبقيت في الخزانة ، فتوفي الأوحد سنة تسع وستّ مائة ، وملك الأشرف ، وأول ركوبه في خلاط كان بتلك الطلعة . وتوفي الأوحد بمنازكرد « 1 » ، فدفن بها .
ودخل الأشرف خلاط وأحسن إلى أهلها ، وخلع عليهم ، وعدل فيهم ، فأحبّوه وأطاعوه ، وقدموا من البلاد وسرّوا بموت الأوحد ، وكان ملك الأوحد خلاط أقل من خمس سنين .
ومن غريب ما اتفق للأوحد بخلاط أن الملوك اتّفقوا على العادل والد الأوحد ، وهم : سلطان الروم وصاحب الموصل وصاحب أربل وصاحب حلب وصاحب الجزيرة وصاحب سنجار ومن تابعهم ، وأن تكون الخطبة بالسلطنة لخسرو شاه ابن قليج أرسلان صاحب الروم ، فأرسلوا إلى الكرج بالخروج إلى جهة خلاط ، وخرج كلّ منهم إلى حدود بلاده ، والعادل مقيم ثابت بظاهر حرّان وعنده صهره صاحب آمد ابن قرا أرسلان ، ونزل الكرج على خلاط سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وستّ مائة ومقدمهم إيواني ، فزحفوا على البلد بين الصلاتين يوم الاثنين تاسع عشر الشهر ، وهجموا المربض ، فوقع إيواني مقدّم الكرج بفرسه في حفرة وهو سكران ، فأخذ أسيرا وعرفه ياقوت الخادم الملطي ، فحمله إلى الأوحد ، فأكرمه وخلع عليه وطلب منه صدّ الكرج عن البلد ، فطلب له من يثق إليه منهم ليشاهده أنه سالم ، وأمرهم بالرحيل عن خلاط ، فرحلوا من وقتهم ورغب إيواني أن يفدي نفسه ، وبذل ثمانين ألف دينار وإطلاق ألفي أسير مسلمين وتسليم
هامش
( 1 ) منازكرد أو منازجرد : قرية من قرى خلاط ( معجم البلدان 5 : 202 ) .