يقدمه ويقول : « يا خوند ، كل منه وأخبرني أنت والأمراء ومماليكك » .
فيأكلون إلى أن يشبعوا ثم يأتي طعام ابن حنّا فلا يصادف موقعا . ويدخل بعد ذلك يقول : « يا خوند ، باللّه لا ترد عليه الآنية فإن هذا الصيني واللّه كله من مال الكارم المساكين « 1 » رعيتك » . ويكون ذلك الطعام في مائتي قطعة صيني مفتخرة ، وكان الصاحب بهاء الدين يوما في موكبه وهو في مصر داخل فوقفت له عجوز فقالت : « يا سيدي رحم اللّه سيدي حنّا ، أين عينه « 2 » تراك وأنت « 3 » في موكب الوزارة ! عيني به وهو بقميص أزرق يحمل قلال الزيت الحار وينادي عليه في هذه الأزقة ، كأنّ هذا الحديث أمس » . فقال الصاحب بهاء الدين : « يا بو بكر « 4 » ذا شغلك قبحك اللّه ، وا لك ، ارجع واستحي » .
توفي يوم الأحد سابع عشرين ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وست مائة وهو والي مصر ، واستقر عوضه اينبك الفخري ، وكان ضخم البدن عظيم السمن خبيرا بأمر الولاية ، طالت فيها مدته عشر سنين « 5 » .
وللسّراج الورّاق فيه أمداح كثيرة منها قوله قصيدة أولها ( من الرمل ) :
لي في أظعانكم قلب مشوق * أسأل الرفق به فهو رفيق
لا تضيعوا حقّه حاشاكم * إنه جار وللجار حقوق
منها :
أترى كلّ محب واجدا * ذاك أم بين المحبين فروق
/ كأناس هم لانوا لهم * تحت رق وأبو بكر عتيق
هامش
( 1 ) أ : المسكين ؛ والكارم : جميع تجار الكارم .
( 2 ) م : عينيه .
( 3 ) وأنت : سقطت من أ .
( 4 ) ت م : يا أبو .
( 5 ) توفي . . . عشر سنين : مكتوب بهامش أ ( بصفحة 88 ب ) ومحله هنا ، وهو ساقط من ت ق .
15 * 10