وله فيه أيضا ( من الوافر ) :
إذا كان الشتاء فأنت شمس « 1 » * وإن حضر المصيف فأنت ظلّ
وما تدري إذا أعطيت مالا * أتكثر في سماحك أم تقلّ « 2 »
فأعطاه عشرة آلاف درهم . وقصد مالك بن طوق فمدحه ، فأثابه ، فلم يرض / ثوابه « 3 » فخرج من عنده وكتب رقعة وبعث بها إليه وفيها ( من المتقارب ) :
فليت جدا مالك كلّه * وما يرتجى منه من مطلب
أصيب بأضعاف أضعافه * ولم أنتجعه ولم أرغب
أسأت اختياري فقلّ الثواب * لي الذنب جهلا ولم يذنب
فلما قرأها وجّه جماعة في طلبه وقال : « الويل لكم إن فاتكم » ؛ فلحقوه وردّوه إليه ، فلما رآه ، قام إليه وتلقّاه وقال : « يا أخي عجلت علينا « 4 » ، وما كنا نقتصر على ذلك ، وإنما بعثنا « 5 » إليك نفقة ، وعوّلنا بك على ما يتلوها » .
فاعتذر « 6 » إليه ، ثم أعطاه حتى أرضاه . فقال بكر بن النطّاح يمدحه من ذلك « 7 » ( من الطويل ) :
فتى جاد بالأموال من « 8 » كل جانب * وأنهبها في عوده وبداته
فلو خذلت أمواله جود كفّه * لقاسم من يرجوه شطر حياته
فإن لم تجد في العمر قسمة باذل « 9 » * وجاز له الإعطاء من حسناته
لجاد بها من غير كفر بربّه * وشاركهم في صومه وصلاته
هامش
( 1 ) الفوات : شمسي .
( 2 ) ت : أمكثر ؛ الفوات : أيكثر في سماعك أم يقل .
( 3 ) الفوات : فلم يرضه .
( 4 ) ت : الينا .
( 5 ) الفوات : بعثت .
( 6 ) الفوات : واعتذر .
( 7 ) الأبيات في الأغاني 17 : 157 .
( 8 ) الأغاني 17 : 157 : في .
( 9 ) الأغاني : ولو لم يجز في العمر قسمة مالك .