يكون عند الرجل الحاسر الأعزل ؟ » « 1 » فقال : « اعطوه سيفا وفرسا ودرعا ورمحا » ، فأعطوه ذلك أجمع ، فأخذه وركب الفرس ، وخرج على وجهه ، فلقيه مال لأبي دلف يحمل « 2 » من بعض ضياعه ، فأخذه وخرج جماعة من غلمانه ومانعوه فجرحهم جميعا وقطعهم ، فانهزموا « 3 » وسار بالمال ، فلم ينزل إلّا على عشرين فرسخا . فلما اتصل خبره بأبي دلف قال : « نحن جنينا على أنفسنا ، وكنا أغنياء عن إهاجته » . ثم كتب اليه بالإمارة « 4 » وسوّغه المال وكتب إليه :
« صر إلينا ، فلا ذنب لك عندنا ، نحن هجناك وحركناك » « 5 » ، فرجع ، ولم يزل معه يمدحه حتى مات . وكان قد لحق أبو دلف إنسانا قد أردف آخر خلفه فطعنهما يشكّهما « 6 » بالرمح ؛ فتحدث الناس في ذلك ، فلما عاد دخل إليه « 7 » بكر بن النطاح وأنشده ( من الكامل ) :
قالوا أينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا « 8 » لو كان مدّ قناته * ميلا إذا نظم الفوارس ميلا
فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم . وله فيه أيضا ( من الطويل ) :
له راحة لو أن معشار جودها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر
ولو أن خلق اللّه في جسم فارس * وبارزه كان الخليّ من العمر
أبا دلف بوركت في كل بلدة * كما بوركت « 9 » في شهرها ليلة القدر
هامش
( 1 ) فقال أيها الأمير . . . الأعزل : سقط من م أ ؛ وفي الفوات : فقال : أيها الأمير وما ترى عند رجل حاسر أعزل ، فقال : اعطوه سيفا . . . .
( 2 ) في الفوات : يحمل اليه .
( 3 ) الفوات : فهربوا .
( 4 ) الفوات : بالأمان .
( 5 ) الفوات : وسوّعه المال وأمره بالقدوم عليه ، فرجع . . .
( 6 ) ت : شكهما ؛ الفوات : فشكهما .
( 7 ) الفوات : عليه .
( 8 ) الفوات : لا تعجبن .
( 9 ) ت : لا بوركت .