تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
دعا بباغر التركي - المقدّم ذكره - بعد ما ملأ « 1 » عينه بالصّلات وقال له : « أنت تعلم تقديمي لك ومكانك « 2 » عندي وأريد أن أسرّ إليك شيئا » ، قال : « قل ما شئت » ؛ قال : « إن ابني قد فسد عليّ ، وصحّ عندي أنه يريد سفك دمي ، وأريد إذا دخل عليّ غدا وأنت حاضر ، إذا وضعت قلنسوتي عن رأسي إلى الأرض أن تقتله » ، قال : « نعم » . فلما دخل عليه من الغد لم ينزع القلنسوة ، فظنّ باغر أنه نسي ، فغمزه بحاجبه فلم ير العلامة . وانصرف ابنه ، فقال بغا : « يا باغر ، إني فكّرت في أنه حدث وولد وأريد [ أن ] « 3 » استصلحه » . ثم أمسك عنه مديدة وقال له : « إنّ أخي قد فسد عليّ ، وهو عازم على أن يقتلني وينفرد بمكاني وأحب « 4 » أن تبادر غدا إذا دخل علي وتقتله » ، وجعل له علامة . فلما دخل « 5 » عليه لم ير العلامة ، ووقف حتى خرج أخوه ، فقال له « يا باغر ، هو أخي وعسى أن استصلحه ، وها هنا أمر هو أعظم وأكبر من هذا كلّه » ، قال « 6 » له باغر : « وما هو ؟ » قال : « المستنصر ؛ قد صحّ عندي أنه [ عزم ] على الإيقاع بي وأريد قتله ، فكيف ترى نفسك ؟ » ففكر ساعة ونكّس رأسه طويلا ثم قال : « هذا لا يجيء منه شيء » ، قال : « ولم ؟ » قال : « أتقتل الابن والأب باق « 7 » ؟ إذا لا يستوي لك « 8 » شيء ويقتلكم كلكم أبوه » . قال : « فما الرأي ؟ » قال « تبدأ بالأب ، ويكون أمر الصبي أيسر » . قال : « أو تفعل هذا ، ويحك ؟ » قال : « نعم ، وأدخل أنا إلى قتله وأنت خلفي ، فإن قتلته وإلّا فاقتلني أنت ، وقل أراد أن يقتل مولاه » ، فعلم بغا الصغير أنه قاتله ، فتمكن له التدبير على قتل المتوكّل وقتلوه . وحكي أن سيفويه قال على المنبر وهو يقص « في سلسلة ذرعها تسعون
هامش
( 1 ) م : بعد تأملا . ( 2 ) ومكانك : سقطت من ت : وأضيفت بعد « ان ابني » . ( 3 ) أت م : أريد استصلحه . ( 4 ) ت : وتحب . ( 5 ) سقط من م : علي وتقتله . . . فلما دخل . ( 6 ) ت : فقال . ( 7 ) ت : باب . ( 8 ) ت م : لكم .