تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
منه فضربه به حتى برد ، وفرّ « 1 » الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد رأى هذا ذعرا « 2 » » فلما انتهى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « قتل واللّه صاحبي ، وإني لمقتول » . فجاء أبو بصير فقال : « يا رسول « 3 » اللّه ، قد واللّه وفت ذمتك « 4 » وقد رددتني إليهم ، وقد نجّاني اللّه منهم » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ويل امّه مسعر حرب ، لو كان له أحد » . فلما سمع ذلك ، علم أنه سيردّه إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر وانقلب منهم أبو جندل ، فلحق بأبي بصير ، وجعل « 5 » لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . فما يسمعون بعير خرجت لقريش إلّا اعترضوا لهم ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم . فأرسلت قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تناشده اللّه والرحم إلّا أرسل إليهم ، « فمن أتاك « 6 » منهم فهو آمن » . وكان أبو بصير يصلّي لأصحابه ، وكان يكثر أن يقول : « اللّه العليّ الأكبر ، من ينصر اللّه فسوف ينصر ! » ولما قدم عليهم « 7 » أبو جندل ، كان هو يؤمهم ، واجتمع إلى أبي جندل ناس « 8 » من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلاث مائة ، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير ، وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهما ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين ، أن يلحقوا ببلادهم وأهلهم « 9 » ، فقدم الكتاب إلى أبي جندل ، وأبو بصير يموت ، فمات رضي اللّه عنه وكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده يقرأه . فدفنه أبو جندل مكانه وصلّى عليه ، وبنى عليه مسجدا ، وهذا فيه زيادات ونقص لأصحاب الأخبار .
هامش
( 1 ) م : وفرد . ( 2 ) م : دعرا . ( 3 ) في الأصول : يرسول . ( 4 ) م : دمتك . ( 5 ) وجعل : سقطت من م . ( 6 ) ت : أباك . ( 7 ) م : ولما قدم أبو . ( 8 ) م : ناسي . ( 9 ) ت م : وأهليهم .