ستره ، وكان كلّ يعزّيه لا يسلو ، فسلّمت عليه وأنشدته ( من المتقارب ) :
لعمري لئن غال ريب الزمان * فساء لقد غال نفسا حبيبه
ولكنّ علمي بما في الثوا * ب عند المصيبة ينسي المصيبة
فتفهّم كلامي واستحسنه وكتبهما وزالت عنه تلك الكآبة وانبسط .
قال ياقوت : قرأت بخطّ أبي سعد بإسناد رفعه إلى أبي العبّاس ابن الهادي قال : كنت عند إسماعيل بن إسحاق القاضي في منزله ، فخرج يزيد صلاة العصر ويدي في يده فمرّ ابن البزّي وكان غلاما جميلا فنظر إليه وقال وهو يمشي في المسجد « 7 » ( من الكامل ) :
لولا الحياء وأنّني مشهور * والعيب يعلق بالكبير كبير
لحللت منزلها « 10 » الذي تحتلّه * ولكان منزلنا هو المهجور
وانتهى إلى منزل على باب داره فقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ثم مرّ في أذانه . والشعر لإبراهيم بن المهديّ . - وحكى أبو حيّان هذه الحكاية كما مرّت وزاد فيها : فقيل له : افتتحت أذانك بقول الشعر ! فقال : دعوني ، فو اللّه لو نظر أمير المؤمنين إلى ما نظرت إليه لشغله عن تدبير ملكه . قيل له :
فهل قلت شيئا آخر فيه ؟ قال : نعم ، أبيات عبثت بي وأنا في المحراب فما استتممت « 15 » قراءة « الحمد » حتى فرغت منها ، وهي ( من المنسرح ) :
ألحاظه ترجمان منطقه * ووجهه نزهة لعاشقه
هذّبه الظرف « 17 » والكمال فما * يمرّ عيبا على طرائقه
قد كثرت قالة العباد فما * تسمع إلّا سبحان خالقه
هامش
( 7 ) في المسجد ، الأصل : إلى المسجد ، الإرشاد 2 / 260 ، 4 .
( 10 ) منزل ، الأصل : مسجد ، الإرشاد 2 / 260 ، 7 .
( 15 ) استتممت ، الإرشاد 2 / 260 ، 11 : استتمت ، الأصل .
( 17 ) الظرف ، الإرشاد 2 / 260 ، 14 : الطرف ، الأصل عيبا ، الأصل : عيب ، الإرشاد .