فإذا جاءتكم ففعلت كما ( كانت « 1 » ) تفعل فقولوا لها : سبع من فوق سبع ، باسمك اللّهم ! فلن تضرّكم . فرجع أميّة إليهم وقد جمعوا الظهر ، فلمّا أقبلت قال لها ما أمره الشيخ فلم تضرّهم ، فلمّا رأت الإبل لم تتحرّك قالت :
قد عرفت صاحبكم ، ليبيضنّ أعلاه وليسودنّ أسفله ! فأصبح أميّة وقد برص في عذاره واسودّ أسفله . فلمّا قدموا مكّة ذكروا لهم هذا الحديث ، فكان ذلك أوّل ما كتب أهل مكّة في كتبهم « باسمك اللّهم » .
عن ثابت بن الزبير قال : لمّا مرض المرض الذي مات فيه جعل يقول :
قد دنا أجلي وهذه المرضة منيّتي ، وأنا أعلم أن الحنيفيّة حقّ ولكنّ الشكّ تداخلني « 9 » في محمد . فلمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثمّ أفاق وهو يقول :
لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما * لا مال لي يفديني * ولا عشيرة تنجيني ثمّ أغمي عليه بعد ساعة حتى ظنّ من حضره من أهله أنّه قد قضى ، ثمّ أفاق وهو يقول : لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما * لا بريء فأعتذر * ولا قويّ فأنتصر . ثمّ إنّه بقي يحدّث من حضر ساعة ، ثمّ أغمي عليه مثل المرّتين حتى يئسوا منه ، فأفاق وهو يقول : لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما ( من الرجز ) :
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا
ثم قضى نحبه .
وقيل : إنّ أميّة بينا هو يشرب مع إخوان له في قصر بالطائف إذ سقط غراب على شرفة القصر فنعب نعبة ، فقال : بفيك الكثكث ! - وهو التراب - فقال له أصحابه : ما يقول ؟ قال : يقول : إنّك إذا شربت الكأس
هامش
( 1 ) ( كانت ) ، الأغاني 4 / 126 ، 18 سبع من فوق سبع ، الأصل : سبع من فوق وسبع من أسفل ، الأغاني 4 / 126 ، 18 - 127 ، 1 .
( 9 ) تداخلني ، الأصل : يداخلني ، الأغاني 4 / 131 ، 10 .