يا من كأنّ عطاردا في قلبه * يملي عليه حقائق الأشياء
وارتفعت به الأيّام وانخفضت حتى تأخّر عن العمل وتاب ولزم البيت وقنع بالكفاف من العيش ، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع المنيعيّ فأملى مدّة وكان يحضره المحدّثون والأئمة ، ودخل بغداد وسمع بها من أبي منصور عبد اللّه بن سعيد بن مهدي الكاتب الخوافيّ ، وسمع بنيسابور ومرو وغيرهما وسمع جدّه أبا النصر « 6 » العتبي . ومن شعره ( من الكامل ) :
قالوا : تغيّر شعره عن حاله * والهمّ يشغلني عن الأشعار
أمّا الهجاء فعنه « 8 » شيبي زاجر * والمدح قلّ لقلّة الأحرار
قلت : أحسن من هذا قول أبي إسحاق إبراهيم الغزّي ، وقد تقدّم في ترجمته ( من الكامل ) :
قالوا : هجرت الشعر ، قلت : ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق
الأبيات . - ومن شعر العتبيّ ( من الكامل ) :
قد كنت فيما مرّ من أزماني * متوانيا لتقاصر الإحسان
ورأيت خلّاني وأهل مودّتي * متوفّرين ( معا ) « 14 » على الإخوان
فتغيّروا لمّا رأوني نائيا « 15 » * وعن التصرّف قد صرفت عناني
دعهم وعادتهم فلم أر مثلهم * إلّا مجرّد صورة الإنسان
واغسل يديك من الزمان وأهله * بالطين والصابون والأشنان
قلت : شعر منحطّ .
هامش
( 6 ) النصر ، الأصل : النضر ، الإرشاد 2 / 243 ، 9 .
( 8 ) فعنه شيبي زاجر ، الأصل : فمنه شيء زاخر ، الإرشاد 2 / 243 ، 19 .
( 14 ) معا ، الإرشاد 2 / 244 ، 4 : - ، الأصل .
( 15 ) نائيا ، الأصل : تائبا ، الإرشاد 2 / 244 ، 5 .