نفضت ذوائب رنده كفّ الصبا * والصبح قد حدر النقاب الأسفرا
والبدر معقود النّطاق على السّنا * والنجم نشوان اللحاظ من الكرى
نادمته والريح تقبض بسطتي * حتى تنسّمت الكثيب الأعفرا
والحيّ قد جعلوا على تلعاته * رقباء بيضهم الوشيج الأسمرا
شاموا وميض المشرفيّة بعد ما * أكدى الرباب وعزّ أن يستمطرا
حتى إذا هبطوا مساقط مزنة « 6 » * لم يبصروا إلّا النجيع الأحمرا
وعجاجة طمس النهار زهاؤها * فغدا به طرف الغزالة أعورا
العاقرون الكوم حول قبابهم * والموقدون على التلاع العنبرا
لم تعر من وشي الحرير جيادهم * إلّا تدرّعن العجاج الأكدرا
وإذا امتطى العشّاق غارب أرضهم * تركوا لجين المشرفيّ معصفرا
ما ذا على الواشين لو سكتوا وقد * عهدوا بكائي عن ضميري مخبرا
للّه درّ عزائم علويّة * برّحن بالعوذ النوافح في البرى
يا نفس طيبي وأطوي أردية الفلا * فإلى الندى واصلت بالسير السّرى
برهان دين اللّه لولا جوده * لم ترج من صبح الندى أن يسفرا
ولقد يئست من الكرام وفضلهم * حتى عقدت على علاه الخنصرا
كادت مواعظه تناط نفاسة * بمفارق الشّهب الطوالع مفخرا
لم يبتسم للناس بارق ثغره * إلّا أراق حيا العطاء على الورى
بشر تحلّ حبا الهموم عداته * حد « 18 » الليالي ضاحكا مستبشرا
أمّا العلوم فقد ملكت زمامها * فغدوت في أنواعها متبحّرا
من قاس مثلك بالأئمّة لم يكن * إلّا كمن قاس الثريّا بالثّرى
شيم كديباج الرياض نواضرا * أضحى بها نادي الندى متعطّرا
هامش
( 6 ) مزنة : مزنه ، الأصل .
( 18 ) حد ، كذا في الأصل ولعله « مر » ( وقد اقترح الدكتور إحسان عباس : « بشر يحل حبا الهموم غدا به جدّ الليالي . . . » ) .