/ أتاني في قميص اللّاذ يسعى * عدوّ لي يلقّب بالحبيب
وقد عبث الشراب بمقلتيه * فصيّر خدّه كسنا اللهيب
فقلت له بما استحسنت هذا * لقد أقبلت في زيّ عجيب
أحمرة وجنتيك كستك هذا * أم أنت صبغته بدم القلوب
فقال الشمس أهدت لي قميصا * بلون قد حكى شفق الغروب
فثوبي والمدام ولون خدّي * قريب من قريب من قريب
ومن شعر النامي يصف منارة سرّ من رأى :
سامية في الجوّ مثل الفرقد * قاعدة فيه وإن لم تقعد
يكاد من تحويه إن « 1 » لم يبعد * يغرف من حوض الغمام باليد
وقال ابن بابك « 2 » يهجو النامي :
تقدّم النّامي ولكنّه * تأخّر في زيّ تقديم
معلّم فيه قويقيّة * أغبس مبيضّ المقاديم
قد سوّد الإثمد آماقه * تسويد أبواب المآتيم
إذا استدار الكحل في جفنه * أشبه إلّا مقلة الريم
ما ضرّ من لقّبه ناميا * لو قدّم الياء على الميم
وقال أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن الصقر الكاتب : كان أبو العباس النامي بطيء الخاطر سديد القول ، إذا أراد أن يعمل شعرا خلا خلوة طويلة أيّاما وليالي ، فإن نطقت في داره جارية أو غلام كاد يقتله وانقطع خاطره ، وإذا أراد أن يعمل قصيدة جمع جميع ما للعرب والمحدثين من الشعر على وزن تلك القصيدة / وجعله حوله ونظر فيه حتى يجتلب معانيه ، وكانت ترتفع له القصيدة في سبعة أشهر أو أكثر وتحدث الحادثة عند سيف الدولة من فتح أو
هامش
( 1 ) اليتيمة : يكاد عاليها وإن .
( 2 ) عبد الصمد بن بابك ( ترجمته في اليتيمة 3 : 377 وابن خلكان رقم : 362 ) .