ومنه في الأهرام :
قد كان للماضين من * أرباب مصر همم
/ فالفضل عنهم فضلة * والعلم فيهم علم
إن انقضت أعلامهم * وعلمهم وانصرموا
فاليوم مصر عدم * إن كان يرجى العدم
وانظر تراها ظاهرا * باد عليها الهرم
قلت : شعر متوسط ، والمقطوع الذي في النار جيد إلى الغاية .
وكان سمعه قد صمّ فاتفق أن اجتمع يوما بسيف الدين المشدّ وتوهم أنّه سمع منه كلاما لا يليق به ، فعاتبه فقال المشدّ أبياتا يعرّض بذكر كتابيه « المسالك » و « فصل الخطاب » :
أيها العالم الذي زيّن العص * ر بما حازه من الآداب
والذي أعجز الأفاضل كالجا * حظ فيما أتى به والصّابي
أنت تدري بأن سمعك ، والل * ه المعافي ، في غاية الاضطراب
لست بالسامع الذي يدرك القو * ل سراعا فيهتدي للجواب
وفساد الحواس في خلل الفه * م يقينا من أعظم الأسباب
إن ذا الناظر المعيب وحاشا * ك يخال العقاب مثل الذباب
وعليل المذاق يشتبه الطع * م عليه في شهده بالصّاب
وإذا صحّ ما أقول فلا يب * عد أن قد سمعت ضدّ الصواب
لم أزل فيك مسهبا ولما حز * ت من الفضل دائم الإطناب
رجب قد علمت وهو أصمّ * عظّمته أفاضل الأعراب
وكذاك الرماح توصف بالص * مّ إذا أصبحت صحاح الكعاب
/ والحساب الأصمّ أحسن شيء * عجزت عنه عامة الحسّاب
والصخور الصمّ المنيعات تسمو * غيرها من حجارة وهضاب