قال ابن الأبار في « تحفة القادم » : هو معدود في المجيدين من الشعراء وله ديوان نظم ونثر كبير . فارق وطنه وهو صغير منتزحا إلى بلاد الصحراء ، ممتدحا من كان بها من الأمراء ، وأراه لم يعد إلى ذراه ، كما لم يعدم الحنين إليه في تأويبه وسراه ، فمن شعره في ذلك :
عندي على الخضراء دمع واكف * والقلب أبرد حرّه الرمضاء
أودى ثقاف فراقنا بقناتنا * فانآدت اليزنيّة السمراء
نزحت بي الأقدار عن دار الهوى * وقذفنني حيث الفؤاد هواء
فإقامتي ما بين أظهر معشر * سيّان عندهما الدّجى وذكاء
وقال أيضا :
أحنّ إلى أرض لبست بها الصّبا * فعندي لها من أجل ذكر الصّبا وجد
ومن أجل نصل السيف أكرم جفنه * ومن جهة الرّيّا سما العنبر الورد
وقال أيضا :
سقى واكف القطر الجزيرة إنّني * إليها وإن جدّ الفراق لوامق
ديارا بها فارقت عصر شبيبتي * فيا حبّذا عصر الشّباب المفارق
/ شباب شفى نفسي وودّع مسرعا * كما زار طيف أو تبرّج بارق
وقال أيضا :
بي جؤذر هام الفؤاد بحبّه * عنيت لواحظه بقتل محبّه
قد أتلف المهجات بين لطافة * في وجنتيه وقسوة في قلبه
وإذا رأى المرآة هام فؤاده * في حسن صورته فرقّ لصبّه
قلت : في هذا زيادة على قول أبي الحسن يونس بن عبد الأعلى :
يجري النّسيم على غلالة خدّه * وأرقّ منه ما يمرّ عليه
ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه