قبّلتها وأعدت تقبيلي لها * إن المتيّم لا يخاف العاذلا
وأتت وجيش النوء مرهوب السّطا * ملأ الوجود له فنا وقبائلا
والبرق مشبوب الضرام لأنّه * صاد الغزالة حيث مدّ حبائلا
وافت ورأس الطود يشكو لمّة * قد عمّمت بالثلج شيبا شاملا
ملأت به كلّ الفضاء فلا يرى * إلّا لجينا جامدا أو سائلا
وكأنّما نثرت قراضة فضة * أيدي البروق وقد حرقن أناملا
والأفق كالكأس المفضض ملؤه * صهباء قد عقدت حبابا جائلا
أثناء يوم قد تقهقر ضوءه * وبدا ذبالا في الأصائل ناحلا
والجوّ منخرق القميص كأنّه * حنق يقدّ من السحاب غلائلا
/ والسيل منحدر يسلّ مهندا * إفرنده ذهب يمدّ سلاسلا
للّه أنت أبا الصفاء فإنني * ألقى خليلا منك لي ومخاللا
أنت الذي حلّقت صقرا أجدلا * وضممت في برديك ليثا باسلا
يا من ينفّق سوق كلّ فضيلة * أسئر « 1 » فما أبقيت بعدك فاضلا
ومن مدائحه النبويّة ما أنشدنيه من لفظه ونقلته من خطّه :
جنحت إليّ مع الأصيل المذهب * والركب ممتدّ الخطا في المذهب
واليوم مبيضّ الإزار وإنّما * جنب الإزار مطرّز بالغيهب
والشمس قد همّت لتذهب رهبة * لكنّها بقيت لنا لم تذهب
وعلى الأصائل رقة فكأنّما * لبست نحول العاشق المتلهّب
والجوّ حيث شممت ينفح عنبرا * ويذرّ منه فوق فرق المغرب
ومبشّر النّوّار جاء مخلّقا * لا شكّ قد خطرت نوافح يثرب
وافى يبشّر بالحمى وبأهله * يهنيكم هذي المدينة والنبي
هذي المدينة أشرقت أعلامها * يهنيكم فزتم بأشرف مطلب
هامش
( 1 ) في الأصل : أسار .