آثاره في وجه من سبق ، وقام وأقام الحجة على البلغاء حيث لا يجد من يقول إلا صدق . تمت .
فلما رأيت ما هالني ، وغلّ عقلي وغالني ، عدلت عن النثر فرارا ألوذ بالنظم ، وقلت جوابا :
جاء الجواب يزفّ منك فواضلا * ويرفّ في روض النبات خمائلا
أغرقت غرّ السّحب حين وصفتها * يا من غدا بحرا يموج فضائلا
لو لم تكن يمناك بحرا زاخرا * ما أرسلت تلك السطور جداولا
ضرب من السحر الحلال متى تشا * أخرجته فيعود ضربا داخلا
ما إن جلا راويه حور بيانه * إلا وزان مشاهدا ومحافلا
فمتى يروم به اللحاق مقصّر * والنجم أقرب من مداه تناولا
أبرزته أفقا فكلّ قرينة * برج حوى معناه بدرا كاملا
فكأنما تلك الحروف حدائق * أمست معانيها تصيح بلابلا
وكأن ذاك الطّرس خدّ رائق * والسطر فيه غدا عذارا سائلا
مهلا أبا العباس قد أفحمتني * وتركتني بعد التحلي عاطلا
باللّه قل لي عندما سطّرته * هل كنت تزعم أن تجيب الفاضلا
أقسمت لو باراك في إنشائه * ما كان ضمّ على اليراع أناملا
/ حرّكت منك حميّة عدويّة * ملأت فضاء الطرس منك جحافلا
كم فيه من لام كلأمة فارس * قد هزّ من ألفات قدّك ذابلا
هل شئت أن تنشي الجواب سحابة * تندى فجاءت منك سيلا سائلا
يا فارس الإنشاء رفقا بالذي * نازلته يوم الترسّل راجلا
لو رام أن يجري وراءك خطوة * نصبت له تلك الحروف حبائلا
فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى * وتركت سحبان الفصاحة باقلا
والفاضل المسكين أصبح فنّه * من بعد ما قد راج فينا خاملا