شربت مع غادة عجوز طلا * فاستصحبت بعد منعها العادة
ليّنها السّكر لي فحينئذ * سلّمت أنّ العجوز قوّاده
/ وقال :
سل شجيّا عن فؤاد نزحا * وخليّا فيهم كيف صحا
ومحبّا لم يذق بعدهم * غير تبريح بهم ما برحا
مزج الدمع بذكراه لهم * مثل خدّي من سقاه القدحا
زاره الطيف وهذا عجب * شبح كيف يلاقي شبحا
وقال :
أأحبابنا والعذر منّا إليكم * إذا ما شغلنا بالنوى أن نودّعا
أبثّكم شوقا أباري ببعضه * حمام العابا ( ؟ ) « 1 » رنّة وتوجّعا
أبيت « 2 » سمير البرق ، قلبي مثله * أقضّي به الليل التمام مروّعا
وما هو شوق مدة ثم تنقضي * ولا أنّه يبكي « 3 » محبا مفجّعا
ولكنه شوق على القرب والنوى * أغصّ المآقي مدمعا ثم مدمعا
ومن فارق الأحباب في العمر ساعة * كمن فارق الأحباب في العمر أجمعا
وقال :
لا تسل بعد بينهم ما جرى لي * من دموع كأنّهن اللآلي
خففت وطأة الغرام ولكن * عرفت في الجفون طيف الخيال
وقال :
يقول لي من شعره أسود * كالليل بل بينهما فرق
قلت وبي من وجهه أبيض * فقال لي : هذا هو الحقّ
هامش
( 1 ) هكذا هي في الأصل ولم أتبينها ، ولعلها « العتابا » .
( 2 ) في الأصل : أتيت .
( 3 ) في الأصل : ليكن .