ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل ال * واشي إليه كلاما كلّه زور
سلّمت فازورّ يثني قوس حاجبه * كأنّني كأس خمر وهو مخمور
فاستحسنهما زنكي وقال : لمن هما ؟ فقيل : لابن منير الطرابلسي وهو بحلب ، فكتب إلى والي حلب بتجهيزه إليه سريعا ، فليلة وصل ابن منير قتل أتابك زنكي ، فرجع ابن منير إلى حلب فقال له ابن القيسراني : هذه بكل ما كنت تنكثني به . وقال ابن عساكر في « تاريخ دمشق » « 1 » : حدث الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال : رأيت أبا الحسين ابن منير الطرابلسي في النّوم بعد موته وأنا على قرنة بستان مرتفعة فسألته عن حاله وقلت له : اصعد إلى عندي فقال : ما أقدر من رائحتي . فقلت :
تشرب الخمر ؟ فقال : شرا من الخمر يا خطيب . فقلت : ما هو ؟ قال :
تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس ؟ فقلت :
ما جرى عليك منها ؟ فقال : لساني قد طال وثخن وصار مدّ البصر وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلّابا تتعلق في لساني . وأبصرته حافيا عليه ثياب رثة إلى الغاية وسمعت قارئا يقرأ من فوقه
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
« 2 » ، ثم انتبهت مرعوبا .
وقال أبو الحكم عبد اللّه المغربي صاحب « نهج الوضاعة » في ابن منير لمّا مات :
أتوا به فوق أعواد تسير به * وغسّلوه بشطّي نهر قلّوط
وأسخنوا الماء في قدر مرصّصة * وأشعلوا تحتها عيدان بلّوط
قال ابن خلكان رحمه اللّه : زرت قبره ورأيت عليه مكتوبا :
/ من زار قبري فليكن موقنا * أن الذي لاقيت يلقاه
هامش
( 1 ) انظر التهذيب 2 : 99 .
( 2 ) الزمر : 16 .