فأخّر جوابه فكتب إليه أبياتا بائية طويلة يداعبه ، فجهز إليه محيي الدين المطلوب وكتب جوابه :
يا من معاليه مثل العقد تتّسق * ومن ثناه كمثل المسك ينتشق
أستغفر اللّه أين المسك من مدح * تغيّظ المسك منها وهو منسحق
يا من له الوجه طلق بالسماح كما * له اللسان بما يرضي الورى طلق
شكرا لها أسطرا جاءت تحفّ بها * من الجلالة « 1 » نور منك يأتلق
جاءت بما شاءت الألباب من نعم * أمسى بها مملق الأفكار يرتزق
ما خلت من قبل أن أهدى بنيّرها * أنّ البدور لها من لفظكم أفق
وكيف لا وهو من حبر ومن ورق * أمسى يشاهد منه النور والغسق
إن شرفت بالتماس الطرس لا عجب * إن العقائل قد يبغى لها السّرق
أو تبغ حبرا فإنّ الغيد عادتها * من غير ما حاجة للكحل تستبق
قلت : نثر كمال الدين رحمه تعالى أحسن من نظمه وأفحل ، وأبيات ابن عبد الظاهر أحسن من نظم كمال الدين .
وقال كمال الدين رحمه اللّه في الخال :
وما خاله ذاك الذي خاله الورى * على خده نقطا من المسك في ورد
ولكنّ نار الخدّ للقلب أحرقت * فصار سواد القلب خالا على الخدّ
وقال أيضا في مليح لابس أخضر :
ومهفهف قيد النواظر خصره * ما إن تزال ترى نطاق نطاقه
كالغصن في ميلاته « 2 » والظبي في * لفتاته والبدر في إشراقه
وافى يهزّ قوامه في حلّة * خضراء مثل الغصن في أوراقه
هامش
( 1 ) ط : الحلاكة .
( 2 ) ت : ميلانه .