له منها ما قال معه
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
« 1 » فليعتصم من تقوى اللّه بأقوى حبل ، وليقف عند مراضيه ليجتبيه ويتم نعمته عليه كما أتمها على أبويه من قبل ، وليتمسك من أسباب التقوى بما يكون له جنّة ، ويحرص على أن يكون الرجل الذي عرف الحق فقضى به وكان المخصوص من القضاة الثلاثة بالجنة ، ويجعل داء الهوى عنه محسوما ، ولحظه ولفظه بين الخصوم مقسوما ، ولا يأل فيما يجب من الاجتهاد إذا اشتبه عليه الأمران ، ويعلم أنه إن اجتهد وأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ، وصوب الصواب واضح لمن استشف بنور اللّه برهانه ، وليتوكل على اللّه في قصده ويثق فإن اللّه سيهدي قلبه ويثبت لسانه ، وليجعل الاعتصام بحبل اللّه تعالى في كل ما تراود عليه النفوس من دواعي الهوى معاذا ، ويتبصر « 2 » من برهان ربه ما يتلو عليه عن كل داعية
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
« 3 » .
وكتب إلى محيي الدين ابن عبد الظاهر وهم نازلون بالإسكندرية صحبة السلطان الملك الظاهر يستدعي منه حبرا وورقا :
يا من فضائله سنّت فواضله * حتى تكامل منه الخلق والخلق
ومن مناقبه أو درّ منطقه * عقد نظيم بجيد الدهر متسق
قد أعوز العبد يا مولاي عندكم * كلا المعينين حتى الحبر والورق
فجد بذا أسودا حظّي يشاكله * في مصركم وحظوظ الناس تفترق
وذا كعرضك أو كالوجه منك سنا * فكلّ ذا أبيض صاف بكم يقق
وإن أقل كعذار فوق وجنة من * سبى فؤادك منه القدّ والعنق
فذا بقلبك أحلى موقعا وله * ما زال تهفو بك الأشواق والحرق
فإن مسودّ ذا من فوق أبيض ذا * شيء تنافس فيه الصبح والغسق
هامش
( 1 ) يوسف : 100 .
( 2 ) ت د م : ويتصبر .
( 3 ) يوسف : 29 .