فألحّ عليه فقال : يقولون إنّك تكذب في نسبك وتأكل الحشيشة وتحب الغلمان . فقال : أمّا النسب والكذب فيه فإذا كان ولا بد منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة ، وأمّا النّسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة . وأمّا الحشيشة فالكلّ ارتكاب محرّم وإذا كان ولا بد فكنت أشرب الخمر لأنّه ألذّ . وأما محبة الغلمان فإلى غد أجيبك عن هذه المسألة . قال قطب الدين اليونيني :
سمعت من يذكر إنما خرّج له النسب إلى البرامكة أبو شامة ، وليس كذلك . ووقفت على مجلدة من « تاريخ إربل » لوزيرها شرف الدين وقد ذكر وفاة ابن عم قاضي القضاة وقد نسبه إلى البرامكة ولعل ذلك قبل خروجه من إربل . وذكره الصاحب كمال الدين في « تاريخ حلب » ونسبه إلى البرامكة .
ومن شعره :
وسرب ظباء في غدير تخالعوا « 1 » * بدور بأفق الماء تبدو وتغرب
يقول عذولي والغرام مصاحبي * أما لك عن هذي الصبابة مذهب
وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى * فقلت له : ذرهم يخوضوا ويلعبوا
ومنه مضمنا :
كم قلت لمّا أطلعت وجناته * حول الشقيق الغضّ دوحة آس
لعذاره « 2 » الساري العجول بخدّه * « ما في وقوفك ساعة من باس »
ومنه :
لمّا بدا العارض في خدّه * بشّرت قلبي بالنعيم المقيم
وقلت هذا عارض ممطر * فجاءني فيه « 3 » العذاب الأليم
ومنه على ما قيل :
انظر إلى عارضه فوقه * لحاظه ترسل منها الحتوف
هامش
( 1 ) الفوات : تخالهم .
( 2 ) الفوات : أعذاره .
( 3 ) ت : فجاءنا منه .