أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا
فلمّا زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفّيك نيلا
وقال ابن جعوان :
لمّا تولى قضاء الشام حاكمه * قاضي القضاة أبو العبّاس ذو الكرم
من بعد سبع شداد قال خادمه * ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم
وقال نور الدين ابن مصعب :
رأيت أهل الشآم طرّا * ما فيهم قطّ غير راض
نالهم الخير بعد شرّ * فالوقت بسط بلا انقباض
وعوّضوا فرحة بحزن * مذ أنصف الدهر في التقاضي
وسرّهم بعد طول غمّ * قدوم قاض وعزل قاض
فكلّهم شاكر وشاك * بحال مستقبل وماض
قلت : بيتا رشيد الدين الفارقي خير هذه المقاطيع .
وكان كريما جوادا ممدوحا فيه ستر وحلم وعفو ، وحكاياته في ذلك مشهورة . ثم عزل بابن الصايغ ودرّس بالأمينية إلى أن مات عشية نهار السبت سادس عشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانين وست مائة بالنجيبية جوار النورية وشيّعه الخلائق .
أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين أحمد بن غانم كاتب الإنشاء يرثي قاضي القضاة شمس الدين :
يا شمس علوم في الثرى قد غابت * كم نبت عن الشمس وهي ما نابت
لم تأت بمثلك الليالي أبدا * إمّا قصرت عنه وإمّا هابت « 1 »
وكان وجيه الدين محمد بن سويد صاحبه وكان يسومه قضاء أشغال كثيرة ويقضيها ، فحضر في بعض الأيام ورام منه أمرا متعذرا فاعتذر ، فقال :
هامش
( 1 ) ت : لما . . . وإن طالت .