سألت فخبّر عن صلاة امرئ غدت * يحار بسيط عندها ووجيز
تجوز إذا صلّى إماما ومفردا * وإن كان مأموما فليس تجوز
فأوف لنا كيل الهدى متصدقا * فأنت بمصر والشآم عزيز
فمن ذا الذي يرجى وأنت كما نرى * مجيد مجيب للسؤال مجيز
فكتب الجواب عن ذلك سريعا :
أيا من لشأو العلم بات يحوز * ومن لسواه المدح ليس يجوز
ومن حاز في الآداب ما اقتسم الورى * فليس لشيء منه عنه نشوز
ومن ضاع عرف الفضل منه ولم يضع * بجدواه عرف الجود فهو حريز
سألت وما المسؤول أعلم بالذي * أردت ولا منه عليك بروز
وقلت امرؤ لا يقتدي غير أنّه * إماما وفردا بالجواز يفوز
وذاك فتى أعمى نأى عنه سمعه * وليس لأفعال الإمام يميز
فهاك جوابا واضحا قد أبنته * ومثلي عن حلّ الصعاب ضموز
فإن كان هذا ما أردت فإنّما * بفضلك في الدنيا تفكّ رموز
وإن لم يكنه فالذي هو لازم * جواب لمضمون السؤال يجوز
فلا زلت تبدي من فضائلك التي * تزيد مع الإنفاق وهي كنوز
فأنت صلاح الدين والناس والدّنا * وأنت خليل والخليل عزيز
وكتبت إليه وهو بدمشق ملغزا :
ما غائص في يابس كلّما * تضربه سوطا أجاد العمل
ذو مقلة غاص بها رأسه * والرأس في العادة مأوى المقل
فكتب الجواب من وقته :
للّه لغز فاق في حسنه * فظلّ في الألغاز فردا فضل
أراه في المثقاب إن لم يكن * قد غاب عن فاسد فكري فضل
وأنشدني من لفظه لنفسه أبياتا يخرج منها الضمير على العادة لكنّه عكس