فقلت مجيزا له :
ولكن هذا آخر فاق أولا * لقد فضل الحاكي لديّ على المحكي
فهل ملكا ذا الفضل والسنّ هكذا * على ما أرى إنّي لذلك في شكّ
واقترح عليه والده قاضي القضاة وعمره يومئذ ست عشرة سنة أو دون ذلك أن ينظم على قول ابن المعتز :
علّموني كيف أسلو وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا
فقال وهو أول ما نظم :
بي ظباء قد تبدت صباحا * نورها أصبح يحكي الصّباحا
قلت للعذال لمّا تغالوا * في ملامي بعد ما العذر لاحا
علّموني كيف أبكي « 1 » وإلا * فاحجبوا عن مقلتيّ الملاحا
وقال يمدح العلّامة أثير الدين أبا حيان بقصيدة أولها :
فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده
وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في الليل سهده
فعجب الشيخ أثير الدين منه ومن سنه فقال فيه :
أبو حامد حتم على الناس حمده * لما حاز من علم به بان رشده
غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده
ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده
ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتدى بالعيّ والجهل ضدّه
وقال فيه أيضا :
أبا حامد إنّي لفضلك حامد * وإنك في كلّ العلوم لواحد
ومن شعر بهاء الدين أبي حامد قصيدة مدح بها والده أولها :
بحبي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها
هامش
( 1 ) كذا وحقه أن يكون « كيف أسلو » .