والنحو والأصول وغير ذلك على والده وعلى الشيخ أثير الدين أبي حيان وغيرهما ، ولم يبلغ الحلم إلا وقد حصل من ذلك على شيء كثير ، ونظم الشعر وأدرك الشيخ تقي الدين الصايغ « 1 » صاحب السند العظيم في القراءات وسمع عليه بقراءة والده وغيره نحوا من ست قراءات في بعض أجزاء من القرآن . ولمّا كنت بالقاهرة سنة سبع وثلاثين وسبع مائة أخبرني عنه تقي الدين ابن رافع أنّه صنف مجلدة ضخمة فيها تناقض كلام الرافعي والشيخ محيي الدين النووي رحمهما اللّه تعالى . ولمّا صنّف ذلك كان عمره ست عشرة سنة ، وأذن له بالإفتاء وعمره عشرون سنة ، ولما توجه والده إلى قضاء القضاة بالشام ولاه السلطان الملك الناصر محمد « 2 » مناصب والده في تدريس المنصورية وغير ذلك من السيفية والهكارية ومشيخة الحديث بالجامع الطولوني والجامع الظاهري وولّى أخويه أيضا وهما جمال الدين الحسين وتاج الدين عبد الوهاب - وسيأتي ذكر كلّ منهما في مكانه ، إن شاء اللّه تعالى - فقام بالوظائف المذكورة أحسن من قيام والده وبلغ ذلك والده وهو بالشام فقال ، أنشدني ذلك من لفظه :
دروس أحمد خير من دروس علي * وذاك عند عليّ غاية الأمل
فقلت مجيزا له :
لأنّ في الفرع ما في أصله وله « 3 » * زيادة « 4 » ودليل الناس فيه جلي
وقال أيضا وأنشدنيه من لفظه :
أبو حامد في العلم أمثال أنجم * وفي النقد « 5 » كالإبريز أخلص بالسبك
فأولهم من اسفرايين نشؤه * وثانيهم الطوسيّ والثالث السبكي
هامش
( 1 ) د ت : الصانع .
( 2 ) م د : محمد بن قلاوون .
( 3 ) ت : الأصل وهو له .
( 4 ) المنهل : مزية ؛ وذكر الرواية المثبتة هنا .
( 5 ) م د ت : النقل .