لمّا استجاشت بكلّ طاعن * من القدود النّواظر
وفوّقت أسهم الكنائن * من كل جفن وناظر
عرب إذا صحن يا لعامر * بين سرايا من الملاح
طلّت « 1 » علينا من المحاجر * طلائع تحمل السّلاح
أحبب بما تطلع الجيوب * منها وما تبرز الكلل
من أقمر ما لها مغيب * وأغصن زانها الميل
هيهات أن تعدل القلوب * عنها ولو جارت المقل
لمّا توشّحن بالغدائر * سفرن عن أوجه صباح
فانهزم الليل وهو عاثر * بذيله واختفى الصّباح
وأهيف ناعم الشمائل * تهزّه نسمة الشمال
فينثني كالقضيب مائل * كما انثنى شارب ومال
له عذار كالندّ سائل * للّه كم من دم أسال
شقّت على نبته « 2 » المرائر * من داخل الأنفس الصحاح
تكلّ في وصفه الخواطر * وتخرس الألسن الفصاح
ظبي إلى الأنس لا يميل * الشمس والبدر من حلاه
والحسن قالوا ولم يقولوا * مبدأه منه ومنتهاه
وطرفه الناعس الكحيل * هيهات من سيفه النّجاه
أذلّ بالسحر كلّ ساحر * فهو له خافض الجناح
يجول في باطن الضمائر * كما يجول القضا المتاح
هامش
( 1 ) ط : ظلت .
( 2 ) الفوات : بينه .