في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
قلت : وهذا من جملة أبيات في الحماسة لمرّة بن محكان « 1 » وما استشهد أحد في واقعة بأحسن من هذا أبدا ولكنّه يحتاج إلى إظهار اللام في الطنبا ليترك على الاسم وهو جائز في الاهتدام . وحكى لي أنّه خرجت إليه مسوّدة على العادة بكتابة كتاب إلى بعض ملوك الفرنج ومن جملة النعوت « معزّ بابا رومية » بالعين المهملة والزاي وباءين موحدتين فكتب الكتاب وكتب ذلك « مقرّ بانا » بالقاف بدل العين وبالراء وبالنون بدل الباء الثانية فأنكر عليه ذلك ونبّه على الصواب فقال : يا مولاي هذه أعرفها من « زهر الآداب » من « قلائد العقيان » من « أدب الكتّاب » وما أنا ترجمان الفرنج ، فاستحسن منه ذلك . أنشدني ناصر الدين ابن شافع بن عبد الظاهر إجازة قال : أنشدني الصاحب فخر الدين ابن لقمان في غلامه :
لو وشى فيه من وشى * ما تسلّيت غلمشا
أنا قد بحت باسمه * يفعل اللّه ما يشا
وأنشدني بالسند المذكور :
كن كيف شئت فإنني بك مغرم * راض بما فعل الهوى المتحكّم
ولئن كتمت عن الوشاة صبابتي * بك فالجوانح بالهوى تتكلّم
أشتاق من أهوى وأعلم أنّني * أشتاق من هو في الفؤاد مخيّم
يا من يصدّ عن المحبّ تدلّلا * وإذا بكى وجدا « 2 » غدا يتبسّم
أسكنتك القلب الذي أحرقته * فحذار من نار به تتضرّم
هامش
( 1 ) انظر شرح ديوان الحماسة المرزوقي 4 : 1563 .
( 2 ) كذا في المنهل والنجوم ، وفي الأصل : جدا .