فما كان إلّا أن طوتهم يد الردى * وطارت بهم ريح النوى والنوائب
فما خفق أيكي غير رجفة أضلع * ولا نوح ورقي غير صرخة نادب
وقال يصف خيريّة « 1 » :
[ وخيريّة ] بين النسيم وبينها * حديث إذا جنّ الظلام يطيب
لها نفس يسري مع الليل عاطر * كأنّ له سرّا هناك يريب
يهبّ « 2 » مع الإمساء حتى كأنّما * له خلف أستار الظلام حبيب
ويخفى مع الإصباح حتى كأنّما * يظلّ عليه للصباح رقيب
ومنه قوله يصف ليلا وما اشتمل عليه « 3 » :
وليل تقلّدنا البوارق تحته * سيوفا لها بيض النجوم قبائع
وقد محت الأشخاص فيه يد الدجا * فما تعرف الأقوام إلّا اللوامع « 4 »
على حين تسري والسيوف كمائن * ولا غير إذ إنّ الجياد طلائع
ومنه قوله :
بهواك أو بلماك ليلة منعج * والدهر يهجع والنوى لا تفجع
أفهل « 5 » ترى الأيام عهدا باللّوى * لا الحلم يزجرني ولا أنا أسمع
أم هل يغيرك من عناق ليلة * طوق الحمامة والحمامة تسجع
قلت : أظنّه عارض بهذا قول أبي العباس أحمد بن عبد اللّه الأعيمي التّطيلي وهو « 6 » :
هامش
( 1 ) الديوان ص 20 .
( 2 ) الديوان : يدب .
( 3 ) هذا المقطوع والذي يليه غير مذكورين في الديوان .
( 4 ) في الأصل : المانع .
( 5 ) في الأصل : هل .
( 6 ) أورد الصفدي البيتين في نكت الهميان ص 110 والوافي 7 : 127 وهما في ديوان التطيلي : 78 .