بها ، وحكي عنه أنّه كان يقول لما حضرته الوفاة : أرجو أن يغفر لي ربّي لثلاثة أشياء : كوني من بلد الإمام الشافعي وأنّي شيخ كبير وأنّي غريب ، رحمه اللّه وحقّق رجاءه ، ومن شعره :
من آلة الدست لم يعط الوزير سوى * تحريك لحيته في حال إيماء
فهو الوزير ولا أزر يشدّ به * مثل العروض لها بحر بلا ماء
ومنه :
قالوا : هجرت الشعر ، قلت : ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق
ومن الرزيّة أنّه لا يشترى * ويخان فيه مع الكساد ويسرق
قلت : ما أحسن قول شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الحموي :
وأغنّ أصدق في صفات جماله * لكنّ وعد وصاله لا يصدق
راجعت فيه الشعر كهلا بعد ما * باينته ولماء وجهي رونق
ولئن فقدت به كريما يرتجى * فلقد وجدت به مليحا يعشق
ومنه :
أمط عن الدّرر الزّهر اليواقيتا * واجعل لحجّ تلاقينا مواقيتا
فثغرك اللؤلؤ المبيضّ لا الحجر ال * مسودّ لاثمه يطوي السّباريتا
قابلت بالشّنب الأجفان مبتسما * فطاح عن ناظريك السحر منكوتا
فكان فوك اليد البيضاء جاء بها * موسى وجفناك هاروتا وماروتا
جمعت ضدّين كان الجمع بينهما * لكلّ جمع من الألباب تشتيتا
جسما من الماء مشروبا لأعيننا « 1 » * يضمّ قلبا من الأحجار منحوتا
ونشر ذكراك أذكى الطيب رائحة * ونور وجهك ردّ البدر مبهوتا
هامش
( 1 ) الخريدة : بأعيننا .