لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق
والصحيح أنهما لأبي الفرج صاحب « الأغاني » . ولما كان بمصر كان له صديق يغشاه في علّته فلما أبلّ انقطع عنه فكتب إليه : وصلتني وصلك [ اللّه ] معتلّا وقطعتني مبلّا فإن رأيت أن لا تحبّب العلّة إليّ ولا تكدّر الصحّة عليّ فعلت إن شاء اللّه تعالى . وقال النامي الشاعر : كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين قالهما ما سبق إليهما ، أحدهما « 1 » :
رماني الدهر بالأرزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النصال على النصال
والآخر قوله « 2 » :
في جحفل ستر العيون غباره * فكأنّما يبصرن بالآذان
وقال علي بن ظافر في « الذيل على بدائع البداءة » : حكى أبو الحسين المؤدّب قال : كنت ببغداذ في داري أنسخ شيئا فدخل أبو الطيب رحمه اللّه تعالى فقلت : يا أبا الطيب إن في شعرك كلّ مليح إلا أنك تذكر مصراعا في معنى فخرج في المصراع الآخر إلى غيره ، فقال لي : أين ؟ قلت : في قولك « 3 » :
لهوى القلوب سريرة لا تعلم
وانتظرنا أن يتمّ المصراع الآخر كشف السريرة فقلت :
عرضا نظرت وخلت أنّي أسلم
ما في هذا معنى يطابق المصراع الأول ، فخجل من ذلك وتمشّى في
هامش
( 1 ) الديوان ص 389 .
( 2 ) الديوان ص 595 .
( 3 ) الديوان ص 339 .