جدث على أن لا نبات بأرضه * وقفت عليه مطالب الورّاد
وهي طويلة فوق الثمانين ، وقد عتب على الشريف الرضي كونه رثاه بمثل ذلك فقال : إنّما رثيت فضله لا دينه ، ويقال : إنّه أنشدها يوما فقال أولها « أرأيت من حملوا على الأعواد » فقال بعض الحاضرين : كلب بن كلب ، ويقال إنّه لمّا زار قبره نزل عن مركوبه أول ما وقع عليه ، وبينه وبين الصابئ مراجعات ومكاتبات وكان الصابئ كبير القدر في أيام مخدومه وله محلّ كبير في الصدور ، وكان الصاحب ابن عبّاد يقول : ما بقي لي أمل إلّا أنني أداخل العراق وأستكتب أبا إسحاق الصابئ ، وهذا دليل على عظمة الصابئ ، من شعره :
وقد ظمئت عيني التي أنت نورها * إلى نظرة من وجهك المتألّق
فيا فرحتا إن ألقه قبل ميتتي * ويا حسرتا إن متّ من قبل نلتقي
ومنه أيضا :
جرت الجفون دما وكأسي في يدي * شوقا إلى من لجّ في هجراني
فتخالف الفعلان شارب قهوة * يبكي وقد يتشاكل اللونان
فكأنّ ما في الجفن من كأسي جرى * وكأنّ ما في الكأس من أجفاني
ومنه أيضا :
أقول وقد جرّدتها من ثيابها * وعانقتها كالبدر في ليلة التمّ
وقد آلمت صدري لشدّة ضمّها * لقد جبرت قلبي وإن وهّنت عظمي
ومنه أيضا :
فديت من لاحظني طرفها * من خيفة الناس بتسليمته
لمّا رأت بدر الدجى تائها * وغاظها ذلك من شيمته
سرّت له البرقع من وجهها * فردّت البدر إلى قيمته