فيقال إن صديقا دخل عليه فوجده في شغل شاغل من التعاليق والتسويد فسأله عن ذلك فقال : أباطيل أنمّقها وأكاذيب ألفّقها ، فبلغت عضد الدولة فهاجت ساكن غضبه ولم يزل مبعدا حتى توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة وقيل الثمانين ببغداذ ودفن بالشونيزية ، ورثاه الشريف الرضي بقصيدته المشهورة التي أولها « 1 » :
أرأيت « 2 » من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي
جبل هوى لو خرّ في البحر اغتدى * من وقعه متتابع الإزباد
ما كنت أعلم قبل حطّك في الثرى * أنّ الثرى يعلو على الأطواد
ومنها :
كيف انمحى ذاك الجناب « 3 » وعطلت * تلك الفجاج وضلّ ذاك الهادي
لو كنت تفدى لافتدتك فوارس * مطروا بعارض كلّ يوم طراد
أعزز عليّ بأن أراك وقد خلت « 4 » * من جانبيك مقاعد « 5 » العوّاد
أعزز عليّ بأن نزلت بمنزل * متشابه الأوغاد والأمجاد « 6 »
عمري ! لقد أغمدت منك مهنّدا * في الترب كان « 7 » ممزّق الأغماد
قد كنت أهوى أن أشاطرك الردى * لكن أراد اللّه غير مرادي
من للبلاغة والفصاحة إن همى * ذاك الغمام وعبّ ذاك الوادي
فقر بها تمسي الملوك فقيرة * أبدا إلى مسدى لها ومعاد
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 381 .
( 2 ) الديوان واليتيمة : أعلمت .
( 3 ) في الأصل : الجنان ، والتصويب من الديوان واليتيمة .
( 4 ) في الأصل : حللت ، والتصويب من الديوان واليتيمة .
( 5 ) الديوان : مقاود . اليتيمة : مجالس .
( 6 ) في الأصل : بالأمجاد . الديوان واليتيمة : الأمجاد والأوغاد .
( 7 ) في الترب كان : في الأصل : كان في الترب .